مقالات

أمريكا ومصلحة اسرائيل

   
23 مشاهدة   |   0 تقييم
تحديث   20/06/2019 11:38 صباحا

د. جواد الهنداوي
 
صفة البنّاء هي المُشتركْ و السائد في العهديّن (عهد المُستشار و الوزير كيسنجر  وعهد الرئيس ترامب ) .
 مما يعني بأنَّ مصلحة اسرائيل هي البوصلة للسياسة الامريكية في الشرق الأوسط ،بغض النظر عن حزبية و توجهات الأدرات الامريكية التي تعاقبت على السلطة .
يعتقد كثيرون من خبراء السياسة الدولية ، وأساتذة السياسة و العلاقات الدولية في الجامعات الامريكية بأنَّ هنري كيسنجر ،مستشار الامن القومي و وزير الخارجية خلال رئاسة ريتشارد نيكسون وكذلك بعدها ،أدهى و اذكى السياسين في تاريخ امريكا و العالم في القرن العشرين .
أرآءه و مواقفه وقدراته في التفاوض في ادارة و حَلْ نزاعات الشرق الأوسط و آسيا وأفريقيا و العالم لاتزال دروساً وافكار يُهتدى  بها ، واستنتجَ منها المختصون مبادئ عامة  و مفاهيم ،مِنْ بينها مفهوم الغموض البناء في السياسة و الدبلوماسية و العلاقات الدولية .
ما معنى الغموض البّناء ؟
معناه ، وباختصار شديد ، أن تكون دبلوماسياً او مفاوضاً مُحترفاً ولكن في ذات الوقت مُتحيزاً .
معناه ان تعتمد السرّية و الغموض في عملك، و الغرض هو إيقاع الطرف المقصود في الشبك ،اي اصطياده .
معناه القدرة في توريط الطرف المقصود ،
ولذا صفة التوريط غالباً ما تقترن بالسياسة الامريكية .
 نهج الغموض البناء او نهج السياسة الواقعية او نهج الوضوح البناء هي تطبيقات مختلفة ،ولكن أختيار او تبّني هذه او تلك يتوقف على طبيعة النزاع الذي يجري التفاوض عليه ، و على " مَنْ "  هو الطرف المفاوِضْ  . نهج الامريكان في التفاوض او التعامل مع العرب هو ليس ذات النهج عندما يتفاوضون مع الايرانيين أو مع الكوريين او مع الفلسطينيين .
لَمْ تتقادم بعد نجاح سياسة الغموض البنّاء في توريط  صدام في حرب ايران ، وبعدها في حرب الكويت ، ونتّذّكر كيف خدعوا الفلسطينيين في أوسلوا ، و نتذكّر كيف مهدوا الطريق لزيارة الرئيس المصري الأسبق انور السادات الى اسرائيل . (لمزيد من التفاصيل عن شخصية و عمل كيسنجر ،راجع كتاب كيسنجر المفاوض ، ٢٠١٨، نيويورك ،   Harper Collins, مؤلفوه اساتذة في جامعة هارفارد ، صحيفة القدس العربي في ٢٠١٩/٦/٨ ) .
نهج الغموض البّناء الذي ميّز السياسة والدبلوماسية الامريكية ، في عهد كيسنجر نجحَ ،  أستراتيجياً  ، في تقويض و هدم مُرتكزاتنا العربية ، و نجحَ سياسياً في تثبيت و دعم و تفوق اسرائيل .
ماهي ، ياترى ، مُرتكزاتنا التي قُوضتْ ؟   أَوُلها القومية العربية و ما نُسِجَ على عبائتها مِنْ شعارات و اهداف مشتركة كالوحدة و التكامل الاقتصادي والأمن العربي . و تلاها (اي تلى القومية ) في مسلسل التقويض الاسلام ،ليس فقط كدين و انما كحضارة و مُعتقد و مُشترك لسكان المنطقة و ليس فقط للعرب .
نتائج مسار الغموض البنّاء أصبحت أساساً لنهج الوضوح البناّء الذي يسلكه الآن الرئيس ترامب ، و الهدف ، كما،  كررناه في مقالات سابقة ، هو ليس ضمان أمن اسرائيل ، وانما ضمان هيمنة اسرائيل على المنطقة .
ضُعف و هوان العرب اليوم لايستلزمان غموض و سرّية في السياسة الامريكية تجاههم . الفعل  و الكلام و الاجراءات تجاه قضايانا و دولنا عناوينها الصراحة ،صراحة مطلقة الى حّدْ الوقاحة .اسرائيل و اللوبي الصهيوني مَدينان للرئيس ترامب بأنجاز حذف خصائص  الحياء و الاعتبار في التعامل الامريكي مع العرب دولاً و شعوباً ،إِنْ كانوا حلفاء او أصدقاء او خصوم . لا حاجة لذكر شواهد على وضوح وصراحة و وقاحة ترامب تجاه مصائر و حقوق الشعوب العربية في سيادة دولهم و سلامة أراضيهم و ثرواتهم  ،فهي كُثرُ و شائعة .
هل للعرب مخرج يرفع من شأنهم في علاقاتهم مع امريكا ؟
نعم ،مخرجهم الوحيد في  تعدّد اقطاب السياسة الدولية ، وفي الواقع ( ولم يعُدْ في الأفق ) هم الصين و الهند و روسيا .
الاتحاد الاوربي قوة لا يُستهان بها اقتصادياً ولكنها لم تتحرر بعد من القرار الامريكي .




تنويه ... الآراء المنشورة في الوكالة تعبر عن رأي اصحابها .. ولاتعبر في الضرورة عن رأي الوكالة.... معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين .. تسلسل الاعتماد ١٧٠٤... للمزيد من المعلومات او التواصل معنا على الايميل التالي :- info@nbs-news.com يمكن لجميع متابعينا تحميل تطبيق "وكالة النبأ الصادق" واستخدامه بعد أن أصبح متاحا على نظام "اندرويد" من خلال الرابط الآتي: https://play.google.com/store/apps/details?id=com.nbs_news.newsapp
3:45