مقالات

سباق سعودي أمريكي لحسم ملف عدن عسكريا مع تحريك الروس للأسطول الخامس

   
58 مشاهدة   |   0 تقييم
تحديث   29/03/2020 8:24 مساءا

النبأ الصادق/ متابعة

تتحدث الانباء الواردة من جنوب اليمن عن توجه روسي لنشر الأسطول الخامس في المياه المحاذية للسواحل اليمنية الممتدة من بحر العرب في الشرق حتى البحر الاحمر في غرب البلاد مرورا بالسواحل الجنوبية الخاضعة اصلا لسيطرة تحالف العدوان على اليمن.

هذا التحول الدولي في المنطقة الاستراتيجية في الجزيرة العربية جاء بعد ايام على نشر القوات الامريكية اسطولها السادس باستحداث قواعد في سقطرى وعدن وشبوة بعد استكمال نشر قواعد في حنيش وميون وباب المندب. وهو مؤشر ايضا على أن البلد الذي يدخل العام السادس من الحرب مثخنا بالمزيد من المعاناة، يتجه نحو حرب دولية على غرار سوريا وليبيا، لاسيما وأن التحركات الاخيرة تأتي بالتزامن مع دعوات دولية للسلام وقبول محلي بصيغة الأمين العام للأمم المتحدة، انطونيو، لكن ما امكانية ذلك؟

حتى الآن لا يزال التكهن بتدويل الحرب مبكرا، فالسعودية والولايات المتحدة وحدهما من تسيطران على الأرض في الجزء الجنوبي لليمن، وهما من قد يقرران مستقبل الوضع، ومن لا يزالان يمسكان بزمام الأمور، غير أن هذا الوضع قد لا يدوم طويلا نظرا للطموح الروسي في الرسو على شط العرب ومساعيه لتقييد الحراك السعودي في سوق النفط، وهو ما يدفع حلفاء واشنطن في المنطقة لقطع الطريق على الروس بشتي السبل، وأولها تنفيذ اتفاق الرياض بين الفرقاء في الجنوب وتحديدا الانتقالي وهادي، فهذان الخصمان اللدودان وحدهما من قد يقودان السعودية إلى عش الدب الروسي.

الانتقالي سارع خلال الايام الماضية لزيارة موسكو وعرض عليها نشر قوات جنوب اليمن. كان حينها الانتقالي في مأزق، إما المواجهة العسكرية مع السعودية وحيدا أو البحث عن خيارات خارج مربع الامارات التي قد تتخلى عنه لصالح السعودية، أو ربما تنتج بديلا عنه، فكان خيار اللجوء للروس مغامرة غير محمودة العواقب. هو الآن ينتظر، ربما بقليل من التفاؤل، فبينما السعودية تعزز خصومه في ابين برا وبحرا تحضيرا لمعركة عدن، يبدو أفق الحضور الروسي بعيدا، وهو ما يعزز الضغوط على الانتقالي الذي تشهد مناطقه من أبين حتى لحج مرور بعدن ما يشبه الفوضى الأمنية التي تغذيها فصائل نصف موالية، وجاهزة للانقضاض عليه بضوء سعودي، وتدفعه لاتخاذ خيارات غير مدروسة.

فعليا ليس بمقدور الانتقالي منع سقوط عدن، فحتى الإمارات انتقدت تحركاته الاخيرة باستدعاء الروس وكان واضحا من تصريحات خالد بحاح من ابوظبي ومهاجمته الانتقالي أن الإمارات ترتب لبديل عن الانتقالي، المستهلك ، هذا من ناحية، ومن أخرى يبدو الانتقالي غير مسيطر على الوضع حتى في عدن ذاتها التي تخوض فيه حاليا فصائله اقتتال مناطقي قد يدفع لسقوط عدن من الداخل، وفوق هذا كله تحضر له السعودية سواء في أبين – المدخل الشرقي، أو في لحج- المدخل الشمالي قوة جبارة  قد تقتحم عدن بلمح البصر.

ربما السعودية أو حتى الامارات لا تريدان انهاء  الانتقالي نهائيا، لكن بكل تأكيد تريدان تقليص نفوذه وإجباره على قبول اجندتهما في اليمن كشأن هادي الذي جردته من الجنوب وعلي محسن الذي جرد من الشرق ولم يتبقى لهما سوى سفة “الشرعية” أو منفذ للصراع على ما تجودان به عليهما والمناصب في حكومة تدير البلاد من فندق بالرياض، غير ان هذا لا يعني أن السعودية قد لا تتخذ الخيار العسكري لإجبار الانتقالي الذي يحاول مقاومة مساعيها للسيطرة على آخر معاقله جنوب اليمن ، فكل المعطيات تؤكد أن الرياض قد لا تخوض مواجهات مباشرة نظرا لقواتها المنتشرة بكثافة في عدن، لكنها تدعم نحو اقتتال اهلي في الجنوب بين الانتقالي وهادي ، وعندما ينصهر الجميع ستدفع بقواتها إضافة إلى القوات الامريكية والاماراتية التي تراقب الوضع عن كثب لحسم الوضع لصالح قواتها التي ستتولى بموجب اتفاق الرياض ادارة عدن.

مثلما للولايات المتحدة ذريعة لاستعادة “الشرعية” بعد إخفاق اتباعها في المنطقة بتحقيق سقوط اليمن بحرب أهلية، لدى الروس الآن  شماعة محلية ممثلة بالانتقالي الداعي للانفصال، لكن خلافا للروس الذين يطمحون للتواجد في سقطرى والعند ويدخلون المعركة بلا اوراق سوى الانتقالي المستهلك اصلا والمخترق من قبل الولايات المتحدة وعناصر الجماعات الارهابية، تبدو واشنطن محتفظة بالكثير من الأوراق وابرزها القرصنة و مهاجمة السفن التجارية التي تبرر وجودها لمنع وقوعها إضافة إلى “داعش” والقاعدة اللتان يتم إعادة تموضعهما في مناطق متفرقة من البلاد وتحديدا في مناطق النفط والغاز.




تنويه ... الآراء المنشورة في الوكالة تعبر عن رأي اصحابها .. ولاتعبر في الضرورة عن رأي الوكالة.... معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين .. تسلسل الاعتماد ١٧٠٤... للمزيد من المعلومات او التواصل معنا على الايميل التالي :- info@nbs-news.com يمكن لجميع متابعينا تحميل تطبيق "وكالة النبأ الصادق" واستخدامه بعد أن أصبح متاحا على نظام "اندرويد" من خلال الرابط الآتي: https://play.google.com/store/apps/details?id=com.nbs_news.newsapp
3:45