مقالات

حل لغز تفجير الكرادة

حسن الخفاجي

أُعدِم صدام وأُعدِمت بإعدامه الغاز ٣٥ سنة من حكم  وصفقات وأسرار لانعرف منها الا ما سقط سهواً من صناديق القمامة  المقفلة .
بعد سقوطه ظننا اننا امام دولة الشفافية ، سيما وان من تصدوا للعملية السياسية احزاب إسلامية من اخوانجية الشيعة والسنة، وان شعار الأمريكان كان بناء الديمقراطية في العراق ، والديمقراطية تعني الشفافية .

اول الألغاز الذي ظل دون ان يتمكن العراقيون من فك طلاسمه ، كان سرقة محتويات المتحف العراقي امام أنظار الجنود الأمريكان دون ان يتدخلوا لحماية المتحف وردع اللصوص مثلما فعلوا مع وزارة النفط . توالت بعدها الألغاز منذ ان تسنم علاوي رئاسة الوزراء في صفقة ظلت لغزاً الى ان مرت الى الجعفري ومن ثم المالكي بولايتين الى مجيء الثلاثي معصوم و العبادي وسليم بصفقة ستظل من أسرار مطابخ السم العراقي الذي يتجرعه العراقيون يوميا.

جريمة جسر الأئمة واستشهاد الآلاف لم يطّلع العراقيون على اسرارها وشاهِدُها الشهيد عثمان العبيدي لحق بالراحلين ، تفجير ضريح الإمامين العسكريين ظل لغزاً ، وفترة الحرب والاقتتال الطائفي التي حصدت ارواح عشرات الآلاف وتوقفت دون حسم ظلت لغزاً ، مثلها ملفات المالكي التي هدد بها خصومه ووعد العراقيين بكشفها ظلت لغزاً كبيراً .

لحقتها أسرار سقوط الموصل وتسليم الرمادي ومذاخر اسلحتها الى داعش دون قتال ، ظلت تلك الأسرار ألغازاً كبرى تستحق إعدام المتسببين بها ، لكنها سجلت في سجل طلاسم والغاز العراق، ويشابهها ويفوقها نجاحاً عروض مسرحيات الإرهابيين في اقتحام اكثر من سجن داخل المدن ومنها سجون بغداد وأبو غريب وتكريت وإطلاق سراح الإرهابيين منها .

ما حصده العراقيون من تلك الألغاز: تشكيل لجان لا يعلن عن نتائجها ويطويها النسيان ، لتغفو الى جانب من سبقتها من الغاز  وأسرار .

اللغز الكبير الذي سيلحق بكم الألغاز هو تفجير الكرادة  . تقاذف المسؤولية بين قيادة عمليات بغداد ووزارة الداخلية وعدم  إصدارهم بيان رسمي حول الجريمة لغاية الان  ، ولا عن العدد الحقيقي للشهداء والجرحى وإبقائهم لنوع المتفجرات المستخدمة في التفجير لغزاً يضاف لخزنة أسرارهم . من ناجين وشهود عرفنا ان المتفجرات المستخدمة بالتفجير جديدة وهي مادة حارقة نتج عنها حرائق ودخان كثيف وخانق ولم تترك اثرا في مكان التفجير حفرا او أضرار عميقة في المباني المحيطة .

لبنان البلد الصغير والفقير تمكنت استخبارات جيشه ضعيف الامكانات من كشف وتفكيك عشرات الشبكات  وأجهضت عشرات العمليات الإرهابية .

لقاء قائد عمليات بغداد مع الاعلامي كريم حمادي في برنامج تحت خطين الذي بث مساء يوم 5/7/2016 يثبت شيئاً واحداً هو استهتار البعض ممن تولوا مسؤولية الأمن بأرواح العراقيين ، لم يبدو عليه حزنا او تاثراً او الماً ولم يعتذر او يتأسف ولم يقر بذنب وحاول تبرير ما وقع بقذف التهمة على غيره مرة ومرة بضعف التخصيصات ومرة بعدم نصب الكامرات . أحد ضيوف البرنامج  تطرق الى تفجير مطار اسطنبول بتركيا وأشار الى معرفة الجناة خلال ساعات.

رد قائد عمليات بغداد كان غير مقنع كأغلب إجاباته في البرنامج تحجج  قائلا: "تركيا دولة مستقرة ونحن نقاتل داعش على بعد 40 كلم مترا عن العاصمة" .
لماذا لا يقارن قائد عمليات بغداد نفسه بقائد جيش لبنان الأقل رتبة منه؟.
لماذا لا يقارن إمكانيات العراق وميزانية تسليحه التي تفوق بمئات المرات ميزانية تسليح جيش لبنان؟.

استطاعت استخبارات الجيش  اللبناني من اعتقال  اغلب أعضاء الشبكة الإرهابية التي قامت بتفجيرات الضاحية الجنوبية ببيروت بعد ساعات فقط  وظل قائد الشبكة بعيد لانه داخل الاراضي السورية الخاضعة لسيطرة الارهابيين ، وتمكن حزب الله من قتلة وتصوير عملية القتل بعملية جريئة وبطولية .

لا نبخس دور المخلصين من القادة الامنيين وأثمن  شعور السيد وزير الداخلية بالمسؤولية وتقدمية استقالته ومطالبته السيد رئيس الوزراء بالإصلاح الحقيقي ، سيما وانه أبدى استعداده لتحمل المسؤولية لو تفردت الداخلية بمسؤولية الأمن .

موافقة السيد رئيس الوزراء الفورية على استقالة وزير الداخلية تعني  ان حروب المحاور لاتزال تلعب في الملف الأمني ، وان بقاء أمن بغداد بيد قيادة عمليات بغداد الفاشلة تعني مزيدا من التدهور الأمني ، ومزيدا من الصفقات المالية والسياسية على حساب أمن المواطن العراقي . ان  لم يحدث تغيير سياسي وحكومي جذري وإذا ظلت المرجعية صامتة لم تتخذ موقفا حاسما مما يجري من جرائم سيظل العراقيون الفقراء يدفعون الاثمان الباهظة .

بتاريخ ١٦/١/٢٠١٢ نشرت مقالي الموسوم دولة الرئاسات والرموز, ستضاف لها الألغاز ليصبح العراق دولة الألغاز والرئاسات والرموز بامتياز لعن الله تلك المسميات وما جلبته على العراقيين من دمار .

لعن الله كل من اغتنى على حساب العراقيين وامنهم ومجاعتهم وتشردهم ومرضهم وتخلف وتدهور بلدهم .
هل من احد يفك لنا طلاسم ولغز انفجار الكرادة ومتى نسمع عن بيان  حكومي رسمي  حقيقي عن الجريمة .

رجال دولتنا تنطبق عليهم الحكمة: (لرجال الدولة انوف طويلة لا يَرَوْن ابعد منها)

Hits: 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى