مقالات

التضامن و التعاطف العالمي مع فاجعة الكرادة ما عدا العالم ” السني ” !

مهدي قاسم 
قرأنا و سمعنا ، بل رأينا مشاهد تلفزيونية و كذلك فيديوهات في الفيس بوك ومواقع آخرى ، عن أعداد كبيرة من الناس من مختلفي الجنسيات و الانتمائات القومية والدينية في عواصم أوروبية وغيرها ( طبعا ما عدا العواصم العربية المتعاطفة بغالبيتها مع عصابات داعش ومؤيدة لجرائمها الإرهابية ) ، فقد رأينا هؤلاء الناس من ذوي النزعة الإنسانية ، و بمختلف انتمائاتهم و قومياتهم ، وهم يجتمعون في ساحات وميادين هذه العواصم ، حاملين شموعا مضيئة بين أيديهم و يلقون كلمات مواساة وعزاء و تعاطف حميمية و صادقة ، وذلك تعبيرا عن تضامنهم وتعاطفهم الإنسانيين ، وتأكيدا في الوقت نفسه على رفضهم ، بل وإدانتهم لهذه العملية الإرهابية الإجرامية النكراء و الشنيعة بكل المقاييس ، والتي راح ضحيتها أكثر من300 ضحية بأجسادهم التي تفحمت مع وجود عشرات أطفال بعمر ورود نضرة و يانعة ، تفحمت أجسادهم هم أيضا ، و باتت كقطع خشب محترقة ، شديدة السواد ، بعدما كانت ناصعة البياض ، ببراعم براءة طفولتها الوادعة والطاهرة اليانعة و بادية التفتح والانطلاق ، أجل أطفال صغار لم يروا بعد شيئا من عجائب و غرائب الدنيا ، غير لمحات بصر خاطفة ، سرعان ما انطفئت وتعتمت و إلى الأبد ..
بينما … كان كل ذنبهم الوحيد هو : أنهم ولدوا من والدين شيعيين أو مسيحيين فحسب ..
قلنا قبل لحظات ــ أعلاه ــ إن أناسا كثيرين و من مختلف جنسيات و انتمائات وفي عواصم عالمية عديدة ، شاركت عبر وقفات خشوع و بشموع ساطعة و متلئلئة ، تتماوج مشعة متألقة مع صدق و دفء كلمات تضامن وتعاطف إنسانيين و حضاريين ، كان بينهم " الصليبي الكافر ــ حسب وصف السلفيين و التكفيريين " و كذلك المندائي و الأيزيدي و الهندوسي و البوذي المشرك ، سوية مع العلماني " الملحد " و غيرهم ..
أجل ..الكل اشتركوا معبّرين عن إدانتهم لتلك الجريمة النكراء وعن تضامنهم وتعاطفهم مع ذوي الضحايا ، ولكن ما عدا عربا و عواصم عربية ، فأن بعضها بقيت صامتة و خرساء كالقبور ، بينما قسما آخر منها ــ ولا سيما الخليجية ــ شمتت وفرحت محتفلة ومبتهجة ، كأنها وجدت في جريمة الكرادة الإرهابية الشنعاء تحريرا للقدس ولباقي الأراضي الفلسطينية !!..
وفي حقيقة الأمر ، لا شيء جديد في هذا الأمر ، فهذه هي حال العرب منذ قرون وقرون : أي أما النهج البربري و الإقدام على القتل أو.. أو تبرير عمليات القتل و الدفاع عنها ، مع احتفالات الفروح والسرور والابتهاج بقتل الآخرين المختلفين دينيا أو مذهبيا أو قوميا ..
وهم لا زالوا يتصرفون و يعملون وفق شعارهم الجاهلي و القائل :
( ناصر أخاك ظالما أو مظلوما " .
فها هم غالبية العرب يناصرون أخوتهم " الدواعش المجاهدين " في مجزرة الكرادة المريعة .. 
نقول أنه ليس بأمر جديد أو غريب هذه الأحوال على الأعراب صفة الخساسة والسفالة والارتداد المتواصل ، والتأرجح الدائم نحوالجاهلية الأولى و الوحشية والبربرية دوما وتقديسها أبدا ، فأليس القرآن هو نفسه من قال عنهم :
ــ " الأعراب أشد كفرا ونفاقا "
بينما الشاعر العبقري العظيم المتنبي كتب ساخرا ومتجسدا حقيقة هؤلاء العرب و الأعراب قائلا :
ــ " يا أمة ضحكت من جهلها الأم "
حتى وصلت عملية احتقار العالم للعرب إلى حد أن يقرأ المرء بين وقت و آخر في شوارع أوروبية عديدة كتابات تنبيه وتحذير على مداخل بعض مقاه ومطاعم أو دور تسلية مفادها :
ــ ممنوع دخول العرب والكلاب " ! ..
بهذا المقدار عن هؤلاء العرب والعربان و الأعاربة الأغلاظ ومحبي وهواة القتل و الإجرام ..

Hits: 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى