تقارير

خبراء: القرض الدولي لن يسهم بحل الازمة المالية

nbs نيوز/ بغداد
يرى خبراء ومراقبون في الشأن المالي والاقتصادي بان القرض الدولي الذي سيستعين به العراق لن يكون حلا جذريا للازمة المالية التي تشهدها البلاد وانما سيعقد تلك الازمة من خلال فرض الشروط وزيادة الديون المستقبلية التي سترهق الدولة فضلا عن عدم تمكن الحكومة العراقية من اتخاذ أي قرار بشأن الادارة المالية من دون اخذ موافقة البنك الدولي وصندوق القرض الدولي.
واعلن وزير المالية هوشيار زيباري عن توصل العراق لاتفاق مع صندوق النقد الدولي لمنحه قرضا ماليا استراتيجيا يقدر بـ 16 مليار دولار منها 3 مليارات دولار الى حكومة اقليم كردستان، والذي اعتبره بالقرض المهم للعراق للخروج من الازمة المالية الخانقة في البلد.
ويقول الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية محمد عبد الجليل، انه بعد تغيير النظام السياسي في العراق في عام 2003 ابتلى العراق بآفة الديون المالية الخارجية منها تعويضات الكويت وقروض نادي باريس وغيرها بسبب سياسة حكومة النظام السابق، ما جعل البلد مرهق ماليا ولم يستطع الى الان من تسديد كافة الديون، علما ان تاخر تسديد الديون سيرفع من قيمتها بفضل نسبة الارباح المفروضة على تلك الديون.
واضاف عبد الجليل: ان الحكومة العراقية عليها التفكير بكيفية تسديد تلك الديون الخارجية قبل التوجه لاخذ قروض اضافية من بنوك دولية تضع الشروط التعجيزية من اجل تحقيق اهدافها المالية في العراق، مشيرا الى ان القرض الذي سياخذه العراق من صندوق النقد الدولي سيجعل الحكومة العراقية ليس لديها قرار مستقل بشأن الادارة المالية في البلد وانما سيكون الراي الاول والاخير بيد الجهة المانحة للعراق، وهذا يعتبر استعمارا ولكن بصورة غير مباشرة.
واشار الى ان الحكومة الاتحادية تفكر بحلول آنية وليست جذرية ومستقبلية للازمة المالية، مبينا ان هذا القرض سيحل الازمة في الوقت الحالي من خلال صرف الرواتب وبعض النفقات التشغيلية وعند نفاذ تلك الاموال سيرجع العراق الى المربع الاول ويدخل بازمة مالية كبيرة جدا، لعدم وجود ضمانات فعلية بعودة اسعار النفط الى الارتفاع، فضلا عن عدم وجود مشاريع تنموية ضخمة في العراق.
من جهته، اكد الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري، ان الحكومة العراقية باستطاعتها ان تخلق ثورة اقتصادية كبيرة في البلد نظرا لما يمتلكه العراق من مقومات تساعده على ذلك، مشيرا الى ان القطاع الصناعي في العراق يعد من اكبر القطاعات الحيوية الا انه ما زال غير مفعل بالشكل الصحيح، فضلا عن القطاعات الاخرى الزراعية والسياحية، والذي سيزيد من ايرادات الدولة بدلا من اللجوء الى القروض الدولية.
وقال الشمري: ان ذلك يحتاج الى رؤى اقتصادية وخطط تنموية باشراف دولي ومراقبة حكومية وفق الية وضوابط معينة تحدد من خلالها المشاريع التي ستقوم بتنفيذها من اجل خلق ثورة اقتصادية عارمة كما حصل في بعض البلدان الاخرى، مشيرا الى ان ايران عندما فرض عليها العقوبات الدولية التجأت الى تفعيل القطاع الصناعي ليكون موردا اقتصاديا رئيسا للدولة ما جعل طهران لم تتاثر بالعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
واشار الى ان الاستعانة بالقروض الداخلية والخارجية تعد حلولا ترقيعية لمواجهة الازمة حاليا دون التفكير مستقبلا بكيفية تسيد تلك الديون.
يمر العراق بأزمة مالية بسبب انخفاض أسعار النفط الذي يشكل 90 % من موازنته العامة ما دفعه للاقتراض من صندوق النقد والبنك الدوليين وحصل منهما نحو 15 مليار دولار يتسلمها خلال ثلاث سنوات.
ووافق صندوق النقد الدولي، على منح العراق خطا ائتمانيا بقيمة 5.34 مليار دولار لمساعدته على تخطي الأزمة المالية التي يواجهها بعد تدهور أسعار النفط وحربه ضد الإرهاب.
وكان الصندوق منح بغداد في يوليو/تموز 2015 قرضا بقيمة 1.24 مليار دولار لمساعدتها على النهوض بماليتها العامة. بموجب برنامج أداة التمويل السريع السابق.

Hits: 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى