مقالات

ابعاد زيارة المالكي الى السليمانية ؟!!

جمعة العطواني 

اعلن السيد المالكي عن نيته زيارة السليمانية ولقائه مع القيادات الكوردية في تلك المحافظة .
ربما يتصور البعض انها زيارة طبيعية في ظل الاوضاع الامنية والسياسية التي يعيشها العراق والمنطقة .
لكن اعتقد ان هناك اهداف كبيرة في هذه الزيارة ، واذا ما تكللت بالنجاح يعني اننا مقبلون على متغيرات سياسية مهمة في المرحلة المقبلة .
لابد من الاشارة الى جملة نقاط قبل تحليل مغزى الزيارة 
السيد مقتدى الصدر في لقائه مع احدى الفضائيات اكد بعدم وجود شيء اسمه (التحالف الوطني ).
السيد عمار الحكيم دعا الى تشكيل كتلة عابرة ( للطائفية ) وبعض قيادات من المجلس هي الاخرى اعلنت عن وفاة التحالف الوطني سريريا .
بالمقابل فان (التحالف الكوردستاني) يعيش حالة احتضار وموت سريري ايضا ، بعد الازمة التي تمر بها مكونات ذلك التحالف والخلافات بين مسعود بارزاني وحزبه من جهة ، والاتحاد الوطني وجبهة التغيير وبقية المكونات السياسية في السليمانية من جهة اخرى .
الخصومة بين التيار الصدري وائتلاف دولة القانون لاتقل عن حجم الخصومة بين احزاب السليمانية واربيل ، كما ان الخصومة والتقاطع بين المجلس الاعلى والتيار الصدري بدات تتسع بعد انضمام المجلس الاعلى الى الكتلة الرافضة للاصلاحات وفق نظرية جبهة الاصلاح ومنها كتلة الاحرار، لكنها اقل من الخصومة مع دولة القانون .كما ان الخلاف بين المجلس الاعلى وائتلاف دولة القانون يمتد في عمقه لسنوات .
هذه الخلافات والتصريحات والمواقف المتشنجة بين الاطراف المتخاصمة تشير بلا ادنى شك الى ان هناك تمحور سياسي جديد ،وبناء علاقات وتحالفات جديدة تسبق الانتخابات القادمة ، وتنبيء عن ايجاد حراك سياسي لا ينتظر انتخابات عام 2018.
يبدوان اغلب الكتل آمنت ان لاحل توافقي في قادم المرحلة ، وان مرحلة مابعد داعش التي ينتظرها الجميع حبلى بالمواقف والتجاذبات ، وان هذه المواقف ستزيد من شرخ العلاقة ليس بين المكونات فحسب ، بل داخل المكون الواحد .
نعتقد ان المالكي يرى باحزاب السليمانية هي افضل شريك يمكن الاعتماد عليه في المرحلة المقبلة ، ليس للعلاقة التاريخية بينهما فحسب ، بل لان مدة ترؤس السيد المالكي لدورتين ، وترؤس السيد طالباني للجمهورية لدورتين ايضا ، لم يتقاطع الرجلان في اغلب المواقف رغم صعوبة المرحلة ، وكان السيد جلال طالباني من الذين افشلوا مشروع سحب الثقة عن السيد المالكي في وقتها  .
ومن جهة اخرى فان خصومة السيد المالكي مع مسعود بارزاني خصومة عميقة ، ولا يمكن اصلاحها ، نتيجة للنزعة الانفصالية عند البارزاني والمركزية عند المالكي .
كما ان علاقة التيار الصدري بالسيد مسعود بارزاني لازالت دافئة منذ اتفاق الجانبين على سحب الثقة عن االمالكي في ولايته الثانية .
 وان المجلس الاعلى بدعوته الى تشكيل كتلة عابرة للطائفية يعني بالضرورة ابقاء جزء من التحالف الشيعي خارج دائرة هذه الكتلة ، ومن باب تحصيل الحاصل يريد المجلس الاعلى ابقاء دولة القانون او حزب الدعوة على اقل التقادير خارج هذه الكتلة ، وهذا مايقراه السيد المالكي وحزب الدعوة جيدا .
اذا الاقرب  في التحالفات القادمة ستكون بين ( ائتلاف دولة القانون واحزاب السليمانية )  اما االتحالف الثاني فيضم (المجلس الاعلى والتيار الصدري وحزب مسعود بارزاني ) .
اما الاحزاب السنية فستنقسم هي الاخرى بناءا على رؤيتهم السياسية ، فالاحزاب التي تريد اقلمة المحافظات السنية وفي مقدمتهم (ال النجيفي )  سيكونون اقرب الى تحالف(الحزب الديمقوراطي والمجلس الاعلى والتيار الصدري ) . 
بينما الاطراف الاخرى الرافضة للاقلمة من احزاب وشخصيات سيكونون اقرب الى  تحالف ( دولة القانون واحزاب السليمانية ) .
اذا هي مرحلة (هدم وبناء) قادمة ،وستقدم بعض الاطراف الشيعية تنازلات كبرى لاجلها ، ومن يطالع بعض الاوراق المقدمة من بعض القيادات الشيعية يجد ذلك جليا.⁠⁠⁠⁠

Hits: 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى