مقالات

القراءة ضرورة وليست هواية

 

اسامة الشبيب

يصنف الكثير من الناس , والشباب خاصة القراءة من الهوايات او العادات التي يعتادها البعض , ويأنس بها , وهذا ما نلحظه عندما يتم السؤال عن هواية الانسان في الحياة : هل هي , الرياضة , الرسم , الموسيقى , الفن ,.. وغير ذلك ؟ وتذكر القراءة في القائمة ايضا باعتبارها احدى الهوايات او الرغبات.واعتقد ان القراءة والمطالعة ليست هواية طارئة او رغبة عارضة يمكن ان نستغني عنها كما يترك البعض مثلا كرة القدم وعالمها. فالأمر مختلف , فان شغف المعرفة وحب الاستطلاع والتعلم : هو غاية وهدف من الاهداف التي ينجذب اليها الانسان بفطرته وغريزته الانسانية , وان القراءة هي أهم وأعظم وسيلة لإشباع تلك الغريزة وإرواء عطشها , والذي يتأمل نصوص الدين وإرشاداته وتوجيهاته يطمئن الى تلك الحقيقة الفطرية , لقد كان الدين الاسلامي خاتم لكل الرسالات وجاء للناس كافة وسمته الخلود الى يوم الدين , لقد كانت انطلاقة هذا الدين الذي جاء به الوحي الالهي هو كلمة "اقرأ" كم هي عظيمة وكبيرة تلك الكلمة , وكم امرها يعتبر حجر اساس لكل الاهداف والغايات الاجتماعية والسياسية والثقافية و…التي تستهدفها الرسالة في مرحلتها التغييرية سواء للفرد او المجتمع , ومن وحي كلمات الوحي "اقرا باسم ربك الذي خلق …,اقرا وربك الاكرم" يجسد رسول الله (صلى الله عليه واله) قيمة القراءة والكتابة بموقف رسالي جدير بالدراسة والتأمل في بدايات الدعوة الاسلامية وفي ظروفها الحرجة , حيث يجعل فداء كل اسير من المشركين وإطلاق سراحه , بتعليمه عشرة من المسلمين القراءة والكتابة , في مرحلة ربما تكون الدولة الاسلامية في طور نشوئها بحاجة الى مكاسب سياسية واقتصادية مقابل اطلاق سراح اسرى المشركين . فان قيمة المطالعة والقراءة هي اكبر من هواية او رغبة او عادة , وان الامة التي تصنف القراءة والمعرفة في سلم اولوياتها هي امة جديرة بالاحترام وفي ذات الوقت هي قادرة على تكوين مستقبلها وصنع حضارتها , ينقل ان جان جاك روسو العالم الفرنسي المشهور سئل : عن من يقود مستقبل العالم ؟ فقال : الذين يعرفون كيف يقرأون. نحن اليوم كمسلمين بأمس الحاجة الى وعي وفهم قيمة القراءة والعلم وأهمية المعرفة وبالذات في عصرنا الحالي , والمسؤولية بالدرجة الاساس تقع على عاتق المثقفين والمتنورين من اصحاب العلم والمعرفة الذين  شغفهم القراءة والمطالعة والكتاب مسؤوليتهم ان يبينوا دورها وأهميتها وما تحققه من نفع ومصلحة على مستوى الفرد والمجتمع.

Hits: 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى