ثقافة

في ظلال المتنبّي

شعوب محمود علي
عانقت مجدك مذ لاحت كواكبه
تحفّ من قد حوى الدنيا وتبتسم
حروف من سطّر التاريخ في صحف
توطّدت في سماء سادها القلم
يا صانع المجد والاحلام في زمن
سارت سفائنه والموج يلتطم
يا ربّ مستقبل من ركضه تعبت
رجلاه خلفك تعيا منهما القدمك
فراح يسأل بعض النجم في فلك
هل اوشك الصبح ام فرّت بنا الظلم
يشعّ حرفك أعلى الذرى ألقاً
يفيض عن جانبيه الحلم والكلم
إن كان للشعر رجع في تناغمه
فأنت قيثاره والصنج والنغم
كلّ المجرّات كانت من قلائده
ومن قلائده الأقمار والحكم
تضيق في شعرك الدنيا بما وسعت
وكلّ بيت تلت أمجاده قمم
سعيت في مدرج التاريخ درت رحى
عصر تراكم فيه الحزن والألم
نأت بك الأرض عن أهل وعن وطن
وكنزك اليوم تجني فيضه الأمم
أنت السحاب وميض منك يمطرها
تشتاق رعدك ظمأى تلكم الديم
ربّ المقادير تأتي دون سابقة
وربّ (حاتم..) يوماً مسّه العدم
لا نكر ربّ بخيل ساد مملكة
البخل يرب ويذوي قربه الكرم
يا كلّما غرست ورداً يداك أتت
ريح حقود توارت خلفها نقم
لله شعرك عنقاء رمى رجماً
تكاد تشتعل الدنيا وتنهدم
وقد مشيت بعزم ليس يقعده
تحسّب حيث غاصت عنده الهمم
ماذا أقول بمن في ركنه ركعت
تيجان من جهلوا تيجان من علموا
قد كان نجمك يسمو عن مجرّتهم
هذا وذاك وفي قيعانهم جثموا
صارت لك الارض جسراً حيث تعبره
الى سماء وقد باحوا بما كتموا
يرون فيك علوّاً ليس يدركه
قوم وهل أدركت من قبلهم (إرم)
لله نفسك كم تسمو وقد ورثت
مجداً تناسل العز والعظم

Hits: 0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى