ثقافة

العاطفة في ديوان دائرة الفقدان للشاعرة سلمى جبران

نزهة أبو غوش
في ديوانها " لاجئة في وطن الحداد" دائرة الفقدان، تعزف قيثارة الشّاعرة الفلسطينيّة سلمى جبران لحنًا منسابًا؛ لتحوّل أيامها أنغامًا، وحلمها صراعا وتحدّيًا، لكنّ جنونها في النّهاية يرمي بها إِلى التّهلكة.
العاطفة في قصائد الشّاعرة سلمى تحمل بين ثناياها عواطف مذبذبة، تتأرجح ما بين الحزن والفرح، وما بين الحبّ والخوف، القلق والحرمان، اليأس وخيبة الأمل، الشّوق والفقدان.
حلم الشّاعرة بالماضي الزّاخر بالحب ما زال يأسرها ويبدد في ذاتها اليأس الأبديّ، لكنّه في الوقت ذاته يظلّ يؤرقها ويعذّبها ، حيث تشعر بأنّه يكبّل حرّيّتها ويشعرها بالوحدة والألم.
لقد سيطرت عاطفة التّشاؤم على روح الشّاعرة "هل أقدر أن أدفن في نفسي ألمًا حيًّا لا يغفل؟
هل يعقل أن تنبت أزهار وورود في قفر مهمل؟" ص82
في ديوانها" دائرة الفقدان" عبّرت الشّاعرة سلمى جبران عن فرح طفولتها، وعن براءة سعادتها الّتي لم تحيها إِلا ساعة عابرة عاشتها بحلمها الدّفين. حلم بالرّفيق الّذي فقدته وانطوى من حياتها تحت تراب بلدتها.
إِن امتزاج روح الشّاعرة بروح من أحبّت وفقدت، ولّد لديها الشعور بالعزاء؛ لأنّها تشعر بأنّ روحه تحملها وتطير بها إِلى أيّام الماضي بفرحه وألمه؛ لكن شعورها بالغربة ظلّ مسيطرًا عليها؛ لأنّها تعيش وسط دائرة أو دوّامة من الفقدان.
عاطفة الخجل والارتباك عبّرت عنها سلمى جبران في قصيدتها" ذكريات" حيث عواطف المراهقة المرهفة الحسّاسة. مشاعر نابضة بالحبّ العذريّ البريء الّذي ملأ قلبها الغضّ المرتجف، فزادها تعلّقًا وطمأنينة. " لا زلت أذكر طفلة/ زارتك تسأل عن كتاب النّحو/ تعلو وجنتيها حمرة الخجل. فوقفت عند الباب/ ترقبها في عينيك/ بسمة عاشق ثمل." ص74"
في نفس القصيدة عبّرت الشّاعرة جبران عن خيبة أملها بالحبّ وبالحبيب؛ بسبب الهجران الطّويل بقولها: "واليوم بعد الهجر ضاق/ الصّدر عن حمل العواطف/ وانتهى عهد الحنان" ص75.
عاطفة الشّاعرة جبران الجيّاشة المرهفة، خلقت بداخلها احساس الشّاعر الّذي تكتبه القصيدة قبل أن يكتبها؛ فتؤنس وحدتها وتذوّب بداخلها الأحزان، لكنّ من خلال قراءتنا لقصائد أُخرى في الدّيوان، نشعر بأنّ عاطفة الحزن لن تذوب أبدًا في أعماق الشّاعرة، بل ازدادت تدفّقًا: " يمزّقني ويسرق غفوتي/ ويراني/ ويردّ لي ألم الفراق/ ويبتغي صبرًا/ فأجرع كأس أحزاني" من قصيدة" في كلّ موّال" ص 118.
تحاول الشّاعرة أن تمحو بحبّها الجريح كلّ الحقد الّذي يواجهها في هذا الكون؛ فتزداد به حرّيّتها. "فيظنّ من يرنو إليّ/ بأنّني أحيا ولكن …ما أزال أٌحاول / وأُمزّق الأحقاد في قلبي/ ويحرقها لهيب محبّتي" قصيدة: أنا لا أزال أُحاول. ص91.
في ديوان " دائرة الفقدان" تدرّج حبّ الوطن من روح الشّاعرة سلمى صادقًا مؤثّرًا، إِذ عاشت غربة بعد غربة، بعد هجرتها من قمم الجليل "هل تقبلينني يا أُختُ في "زاروب "عكّا في الحمى؟/ أعيش غربة ثانية/ أجني بها محبّة الأوطان/ موسمًا فموسما". قصيدة: "في زاروب عكّا"ص111.
لقد حمّلت الشّاعرة جبران قصائدها كلّ آلامها وأحزانها، فكانت ملجأها؛ فأثقلتها .
عاطفة صادقة احتوت جلّ العواطف السّابقة لدى شاعرتنا سلمى، فأكسبتها صدقًا وجمالًا وروعة؛ فهي محبّة الله سبحانه وتعالى، حيث برزت تلك العاطفة في عدّة قصائد في ديوانها " دائرة الفقدان". " من كؤوس السّم تسقيني/ ولكنّي أحسّ /أنّ /في قلبي محبّة خالقي/ تمتصّ من نفسي/ سمومهم وتحييني" من قصيدة: أبكي فؤادًا مزّقوه ومزّقوني" ص85.

Hits: 5

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى