ثقافة

أساطير يرسمها الصمت…..

علي رحماني
(الى عبد الوهاب البياتي حاضرا في بوابات دمشق )

اسمع صوت الكنائس
تدق نواقيسها بسلام
أقرا في افقها …
الريح والروح والحب
)المجد لله في العلى
وعلى الارض السلام)
……
……….
اهجس همسا
يناغي ظلام العصور
أويحاور صمت خشوع التناجي البعيد
فيرصده
واسمع لغة تحاور
شغف الفجر للصخب
في التواصل وتواصي النزوع
والجوامع تكبر في منائرها
(الله اكبر ….الله اكبر)
……
والتراتيل ترانيم شوق حزين
أحس ندى البوح يعزف لصلاة الصباح
والتناغم تسمو مداخله
من مدار الضلال
والناس يتسارع نبضها
في حدقات النهار الجديد
فأرى الشمس قرصا
يجاور وهج الحضور
اتأمل وجهها القمري يبوح بطلته
و بهاؤهها العربي في ارتسامته
والطيور بوجهتها تتطامن
للعشب والماء والارتشاف
تفرش اجنحة لضلال الشمس
وترسم لوحتها في مدارالعيون
وجلال انتباهتها
تبدأ صولتها للنداءات
وانتظارالنهارات في احتمالاتها
……
غاياتها اللحظة المشتهات
وارتقاب الجموع
كنت ارقب حرقتها….
وهي تحط بخضرتها
من سماء ملبدة بالطيور
وسكون يحوم بغربتنا
أعرف انها لجتي وانكبابي
وأكتب من مدار اقتراني
أنها دمشق….
لاغيرها….
بدات يومها بأنبلاج الصباح البهي
في وجهها الملائكي الصغير
وروحها العربية النقية
وأحتداماتها في ترقب وجهي …
ليس ثمة رائحة غيرها
اشم بها العشق والعشب والليل
ورائعة الشعر والكلمات البهية
وليس ثمة حيرة وانتظار طويل بها
فالحب والشوق للغمرات
وطعم البراءة والصدق في المديات
كل شيء بها غربتها
وانتظاراتها
واحتضارات عشاقها
آه دمشق العجيبة
آه دمشق الحبيبة
ليس ثمة امراة مثلها تعزفني
وتعرف ما ابتغي
انا فوق صدر يتطامن فيه دمي
وبين أكف العناق القتيل
اتلمس نبض حرقتها
بين طيات ارتباكي
اتلو احتراق اشتياقي
دمشق الطيوب الحبيسة والنهر
والخضرة المشتهاة
دمشق الحنين القديم
وجنون الانين
وانتصاب الألق ….
والقلق العربي الطويل
واللغة المنتقاة
ستصلي الليلة للفجر
اراها تتوضا أذ ترتجف
من البرد والخوف والانكسار
كارتعاش رياح الخريف
المعاود في الانتظار
وانحسار الجدار عن الرغبات
وانكماش الحسرات
بانتظارات وهج السكون
لكنها تتامل في صمتها
تتواصل في لجتي وحنيني
ارى وجهها يتحمل حرقتنا
جبل الموت ….
وجيل التناحر والتقاتل
وتمادي العنف والهيجان
وجولانها يتمتم من ملل الصخب
…..
دمشق الخضرة والجمال الأثير
او ربما قاسيون لافرق عندي
حين ارى الشوارع تترصد أيقاعها
والاماكن تؤرخ آلام نكبتها
مثل قبرة غادرها العشب
وانتقت عشها في صحارى الغضب
والسكاكين مشفوعة بالتردي
كالسفوح التي تتراكم في الصواعق
وزلزلة الارض والليل
فتواكب اشجارها الغربة والناس
والطيورالمهاجرة….
وعيون الأحبة
واشجانها تعزف لحظة حزن شفيف
والتلال تتقادم كالريح معلنة صخبها
واسواقها وهي تبيع المحبة للقادمين
تتلمس غاية غربتهم ومحنتهم
وتعلقهم بها ….
انت هنا سيدي
منذ اشراقة شمس الضحى
اراك معاودا قربها
تأملتك حين عبرت الحدود
وامتطيت المسافة
وراقبت مشيتك الانيقة
وشممت رائحة القرنفل والغبار
في ثوبك العربي الجديد
تشتري الحب من وطن
يتخطى القناعات
عبرت النهايات
لترسم لخطاك اغنية
وتبيع انتماءك للصحب والوفاء القتيل
او تشتهي نبرات الجمال الاسير
من بلاد سقت وهجها دما
ونداءات عناء
والقصائد ترصد أمرأة حزينة
قاتلت صمتها من سنين
وارتدتها بلاداً قاسمتها الحنين
تبحث عن شاعر
هام بها في جنون المحافل
رددت طيفها قمرا وعاود طلتها شجنا
وعاصر محنتها …
في عيون المحافل والخوف والاحتدام
هاهنا نام على تلة قرب ضريح معزول
وهو اليوم يسكن غربتها والمنون
يحضن تربته …
وينام باوصالها كالجذور
كان مفتونا بعاشقه
منذ ان نام في طيفه
وردد لهفته وخطاه لبغداد
قاسمه الغربة والسفر المشتهى
وحاور حلما
وهاهو يراود أشراقه
…..
ثمة طير يتناوب تحليقه
بين الضريحين
المريد يراود عشاقه
والشريد يعادو اشراقه
والبريد رسالة الله في ارضه
كأن الطيور طيوب له
وسماء الأشجار سحابته
سيرشدك الى القبر
ويوصلك دون عناء
الكل هنا يعرفه
و يردد حكمته القديمة
وينادونه باسماء غربته
وحبيباته ورموز مريديه …
وبعض عناوين قصائده
يزورونه كل مساء
يحاكون مهابته.بشجون …
أو يتماهون بفضاءات اسفاره
وقصته عنوان غربتهم وهجرتهم
ونزوح عوالمهم وعناءاتهم
…..
ستوصلك الاشارات العشقية
واساطيره التي يرسمها الصمت ……
ثمة نغم صوفي اخضر
وعلامات لكتاب مفتوح
الصفصاف ….
والأغصان …..
ونوح الحمام …..
والتواصل بالعروج
واسماؤه الحسنى
هل ستكتفي بالتراتيل
ام تتذكر حرقته
حين ترصد لوعته
انت قطعت المسافات البعيدة
بين الفرات وانحدار الجزيرة
والهضبات
تبحث عن قبره
وشهادة شعر تتقصى بها الفلوات
ترجوا اللقاء الجميل
ام تحب اغاني الرثاء
ام هيام يجول السماء
وعروج تواصله في الفناء
ام تقرأ بعض حرائقه
(عائشة) الان تشاركه العبرات
تدور قصائده…
ونساء الشعر والقبرات…..
ربما سوف تسمعه وهويناديك
تتذكر القاءه
وتخشع في صوته
لاتخف ولا تتردد
فهو يسكن كالشجر المستطيل
يتكرر مثل دوار القمر
ويدور كطير ليرصد وجهته
او مثل غيمة ترسم لوحتها
فيمطر خضرته
والقصائد لغة المحافل
تدور مساراتها كل حين
وتجول أماسي المجالس
تلوكها شهقات العبرات العشقية
الارض والسماء والتلال البعيدة
(أحمل قاسيون …
قصيدة ترسمها الصحراء)
حروفها دمشق وروحها الحياة
…..
مازال يحمل قاسيون
او دمشق أو بغداد لافرق ….
ولا فرق عنده بين باء بغداد

Hits: 0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى