تحقيقات

غياب الحصة التموينية  في رمضان ومحنة المواطن 

NBS نيوز
سادس رمضان يمرُ على سفرة العائلة العراقية وهي من دون حصة تموينية، الا من بعض المواد المتفرقة التي تأتي كل 60 يوماً أو أكثر في بعض الاحيان، وكل مادة منفردة ، فأما أن يوُزع السكر لوحده أو الرز ، أو الزيت ، ولم تجتمع مواد التموينية منذ فترة طويلة.
ظاهرة غياب المفردات التموينية من سلة العائلة العراقية في ظل هذه الظروف الصعبة مازالت تفتك بميزانية المواطنين البسطاء والنازحين عن مناطقهم الاصلية.
 كسبة وعمال وأصحاب حرف عبّروا عن استيائهم من هذه الحالة التي لاتعطيها الحكومة أية أهمية مع أنها تشكل مصدر رزق أساس للكثير من المواطنين من ذوي الدخل المحدود. 
 أبو مصطفى العوادي " حلاق" يقول انه منذ زمن قد تخلى عن انتظار مفردات التموينية، ويقوم بشراء المواد الغذائية من السوق، حيث اني قمت بالاتفاق مع احد تجار الجملة بشراء المواد الغذائية منه بالاقساط كل شهر، فحين كنتُ ساكنا في بيت العائلة الكبير كنت اتشارك مع عائلتي بشراء تلك المواد اما الان فانني اقوم بصرف مبلغ يتجاوز الـ 150 ألف دينار فقط على شراء المواد الغذائية، ويضيف أبو مصطفى بأنه أيام الثمانينيات كانت المواد الغذائية تأتي للمواطن بيسر وسهولة حيث توفرها في السوق المحلية بكثرة، وتوجد عند الوكلاء  بأسعار تنافسية مع السوق التجارية مع أخذ ربح قليل جدا من المواطن، مع القوة الشرائية العالية للدينار العراقي، اما الان فالامر اختلف كثيرا حيث اصبح المواطن بحاجة الى مفردات التموينية، وإذا كانت الدولة تريد الغاءها يجب عليها ان تسيطر على الاسواق التجارية من ناحية الاسعار مع دفع تعويضات مالية للمواطن عن تلك المفردات . 
وتقول الحاجة "شريفة خلف" بأنه كنا نشتري كل مانحتاجه من المواد الغذائية من الوكيل او من السوق بأسعار زهيدة جدا ولم نعرف مطلقا اسم الحصار نهاية الثمانينيات حيث تعجبنا اول الامر من شحة المواد الغذائية من السوق بسرعة جدا، ثم دخول البلد في الحصار حيث بدأنا بالاعتماد الكلي على الحصة ، لكن الان بدأت موادها تتقلص شيئا فشيئا ، اما الوكيل فانه يطالبنا بمبلغ الحصة كاملا في حين يتم توزيع مادة واحدة فقط وحجتهم بذلك هو ان وزارة التجارة تستقطع منهم المبلغ كاملا.
ولعبت البطاقة  قبل سنوات دورا كبيرا حيث دخلت من ضمن المستمسكات الرسمية للمواطن العراقي ، وعدت هي احدى وسائل الاحصاء السكاني العام كذلك هي مستمسك رسمي لاجراء التعداد السكاني والانتخابات او التصويت على الدستور العام للبلاد.
ويقول المواطن " حجي حسين البدري" : لقد كانت البطاقة التموينية سادة فراغا كبيرا ، من ناحية المواد الاساسية الطحين والرز والزيت ، اما الان فان كل شيء نشتريه من السوق التجارية ، ونحن عوائل كبيرة لانشتري الا اكياسا كاملة وكارتونات من المواد الغذائية من الشاي والزيت النباتي وباقي المواد ، ومعدل مانصرفه شهريا على هذه المواد يقترب بين 250 ـ 300 ألف دينار شهريا.يذكر بأن برنامج البطاقة التموينية لم يكن جديدا في العراق فقد تم تطبيقه في اربعينيات القرن الماضي حيث قامت الحكومة بسبب ازمة اقتصادية عصفت بالبلد انذاك بتوزيع بعض المواد الغذائية والاقمشة ومستلزمات التدخين  باسعار مدعومة جدا للمواطنين العراقيين ، واستمرت هذه الحالة الى التسعينات حيث تم فرض الحصار الاقتصادي على البلاد بسبب اجتياح الكويت ، حيث تم تطبيق عقوبات مجلس الامن التي من ضمنها منع الاستيراد من الخارج وادخال العراق في مايسمى النفط مقابل الغذاء، حتى سقوط النظام عام 2003، حيث ادخلت مفردات البطاقة التموينية في حالة تقليص شديدة الى درجة اختفاء الكثير منها بينما كان من المؤمل تطويرها وزيادة مفرداتها.

Hits: 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى