مقالات

الايثار العملي في سلوك علي ابن ابي طالب

ابراهيم الجابري
عليا محنة المتكلم هكذا قال النّظام احد اقدم علماء الاشاعرة عن من اراد ان يوفر القول في فصول حياة علي ابن ابي طالب عليه السلام  فعندما يسعى الفرد في إبراز فضائل سيد الاوصياء وتتظافر اهتماماته على رصف الكلم وتحرير الصفحات  للتعريف بمناقب الاية الكبرى والنبأ العظيم فان ذلك من دواعي الشرف الوفير والافتخار والاعتزاز
حين يوفق المرء لهذا العمل لما فيه من التقرب الى الله تعالى والى رسوله صلى الله عليه واله الطيبين الطاهرين اذ نعرض الصور من سيرة مولى الموحدين والافاق المضيئة  من حياته المباركة التي تعبق منها المثل الكريمة  والخصال  الجميلة والابعاد الانسانية  الرائعة .
انطلقت الّسن متون المناقب وغيرها واقلام الباحثين الحفريين او مايسمى بالباحث الاستقصائي  لجميع مناحي حياة علي ابن ابي طالب  عليه السلام  التي  منها اشاعة العلم واقصاء الجهل  وتنمية العقل وادواته  والعمل على رفع مستوى الانسان  من مساوئ الحياة  الى حياة تزدهر  بالوعي  والنور ما يهمني في هذا المحور الكتابي هو المعلن والمخفي  سلوك الايثار في مفردات شخص الامام علي وليس في الاسلام وغيره شخصية  تضارع  شخصية  ابي الحسن علي ابن ابي طالب في مواهبه وعبقرياته وسائر ملكاته التي استوعبت جميع  لغات العالم  وتحدث عنها العلماء والمختصين في مختلف شؤون الحياة حتى اصبح  علي ابن ابي طالب اطروحة مثلت عقل الوعي  العابر  للقارات والديانات والمذاهب  فهو  العملاق والصرح العظيم  الذي بهر العالم بعلومه ومواهبه التي لاتخضع للحصر وارد ان يقيم في هذا الشرق العربي صروحا للعلم ويؤسس للتطور والتقدم  ويشيع العلم والمعرفة في العالم ولكن العتاة الظلمة وقفوا امام تطلعاته ورغباته كما وقفوا من قبل بوجه اخيه وابن عمه النبي المرسل  ووضعوا امامه المعوقات ، لقد طافت بهذا الامام الملهم العظيم المحن والازمات يتبع بعضها بعضا واقصي الامام عن الخلافة والامامة وقيادة الامة  ولما آلت  اليه الخلافة بعد مقتل عميد الاسرة الاموية  عثمان بن عفان  اذ لم تهدأ نفوس القريشيين ورمت آنافهم  فقد خافوا  
مصالحهم ومتيازاتهم وما نهبوه من الثراء فجندوا جميع ما يملكون من طاقات مادية وسياسية واجتماعية للاطاحة بحكومته الرشيدة لقد بغضوه ونفروا منه لانه لم يتجاوب  مع مصالحهم  ونزواتهم  لقد اخلص الامام في بيان العدل على نفسه واهله واتباعه ومريديه وبالغ في اقامة العدل وتبنى قضايا مجتمعه وقضايا المحرومين والمستضعفين والمعوزين والبائسين ولاحق الفقر عنوانا ومصداقا  وقال ما اشتهر عنه لو كان الفقر رجلا لقتلته  يقتل الفقر من اجل الناس لا من اجل نفسه ولا من اجل ان ينال المكانة في نفوس اتباعه  بل وجد ان هذا المفهوم (الفقر)الذي صارعه الانسان منذ بدأ التاريخ  بالانسان  وهو يحمل مشكلة وجوده  وعرف ان العيش ارتبط بادوات الانتاج المعقد او البسيط في نفوسهم احيانا  ومعنى من معاني  التهرب  من مواجهة الحياة  والاحياء احيانا اخرى وهوسا موروثا ثم مدعوما بهوس جديد مصدره تقديس الناس والمجتمع لكل موروث في اكثر الاحيان تراها عند الامام اخذاً من كل قوة ووصلا لاطراف الحلقة الخلقية التي تشتد  وتستمد حتى تجمع  الارض والسماء  ومعنى من معاني  الجهاد في سبيل الله ما يربط الاحياء بكل خير وهي على كل حال شي من روح التمرد على الفساد ومحاربته من كل صوب ثم على النفاق وروح  الاستغلال والاقتتال  من اجل المنافع الشخصية من هذا الجانب وعلى المذلة والفقر والمسكنة والضعف من الجانب الاخر ثم على سائر الصفات التي تميز بها عصره المضطرب  القلق وهي شي كثير من روح الشهادة في سبيل مايراه عدلا او لم تكن صفات علي ابن ابي طالب من مقتضيات هذه العلامة للايمان التي يتحدث عنها بقوله عليه السلام علامة الايمان  ان تؤثر الصدق اذ يضرك على الكذب حيث ينفعك  انطلاقا من هذا النص  نود الدخول في هذا المجال .
 الايثار في شخصيه عليه السلام المستور منه والمعلن  باعلان القرآن الكريم وكلام رسول  الله صلى عليه واله وما مارسه هو بنفسه سرا وقد اتضح فيما بعد على ما احدقت به الحوادث والملابسات لكشفه في سيرته  اذ كان يقول  ااقنع من نفسي ان يقال امير المومنين  ولااشاركهم مكاره الدهر ويروي ابن الاثير ان عليا  تزوج فاطمة الزهراء  وما لهما فراش  الّا جلد كبش ينامان عليه بالليل  ويعلفان عليه ناضحا لهما  بالنهار  فلما صار خليفة  قدم عليه مالا  من اصفهان  فقسمه على سبعة اسهم فوجد فيه رغيفا فقسمه على سبعة   اذن  لاحكاية ابلغ من هذا في العدل والايثار بمعناه العام  والذي يعد من ارفع الدرجات  والسخاء  تفضيل الغير على النفس  قال الله تعالى  ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة حتى قال اكثر المفسرين ان هذه الاية نزلت في علي وفاطمة في حادثة معروفة في كتب المفسرون ولقد آثر علي بشهادة القران في مواضع كثيرة منها  ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله  حينما بات في فراش النبي صلى الله عليه واله  ويمكن القول ان عليا المخلوق ذو الطباع الالهية  والصفات الانطلوجية الخالصة التي يرشح منها الاباء والوان الشهامة الفاقعة اذا كان بغيضا لديه ان ينال احدا من رعاياه الاذى دون ان يكون هو اول من آثر على نفسه الاذي دونهم  و يكون هو من اسكن ذلك الاذى نفسه  ان المؤمن نفسه منه في تعب والناس منه في راحة  صفحات من المروة التي قل نظيرها في شخص ما من التاريخ. البشري على اطلاق هذه الخصال الكريمة في مجموع سلسلة غير متناهية من الصفات  للاولياء ومن اروعها الصدق والاخلاص وقد بلغ مبلغا اضاع  السلطة الزمنية التي فسر محبوها الركون الى الملذات والاستجمام ، ترك عليا عليه السلام الدنيا بما رحبت واسكن المستضعفين من نفسه وضميره ووجدانه فكان يقول يادنيا غري غيري فعمرك قصير وعيشك حقير ، راى الاجدر بالعظماء الانصراف دائما الى  عالم الاشياء الفطرية  فأوى الى كهف الله فعند شريح القاضي  تتشخص هوية علي ابن ابي طالب  وعلي يرفض التعريف  حينما خاصمه رجل وجاء الى القضاء وقال له ماذا تقول يابن ابي طالب  ورفض المولى ان يكنى بهذا دون ان يكنى طرف الاخر  (الخصم ) والكلام المتصل بهذا النوع من السلوك عنده كثير ومنها حينما ادعى رجلا  بحضرته  ان الدرع التي يملكها علي  عليه السلام  هي لرجل  وكان الامام  رئيسا لدولة وقتئذ والمدعي  كان من  رعايا مسيحيين  في الدولة الاسلامية ووقفا امام شريح القاضي وقال شريح لرئيس البلاد ـ علي ابن ابي طالب عليه السلام ـ هل هذه الدرع لك. قال الامام نعم  قال له شريح لديك بّينه تشهد ان هذه الدرع لك فتبسم عليا وقال اصاب ابن شريح  مالي بيّنه فقضى القاضي انها للمسيحي  فقام المدعي المسيحيي  وقال ونطق الشهادتين  وصار الرجل من اصدق اصحاب امير المؤمنين له اذ تكشف لنا هذه الحادثة لياقة الامام لتأسيس ثقافة التواضع والاندراج تحت ضبط القانون مثل هذا كان يمارس في تاريخ الاسلام وله تطبيقاته اليوم في مناطق من العالم في اوربا وايران والشرق الاقصى وغادرها العرب المعاصرون للاسف .
 ان ديننا الاسلامي في تعاليمه لم يفرق بين جانب واخر ولم يفرط في جانب لحساب اخر فهو يعطي الانسان أهتمامه النبيل وفرصة التكامل ضمن فروض الايمان الواعي مثلت قصص الوعي الذي يحكي الايثار الرمزي  والذي يمكن ان يكتشف في حادثة ابن ابي رافع  الذي كان المكلف على بيت المال  وكاتب الدولة  حينئذ  حصلت معه  ان هنالك عقد لؤلؤ استعارته بنت علي ابن ابي طالب  اعارة مضمونة مردودة  بعد ثلاثة ايام  من عيد الاضحى هكذا تقول الرواية وقد استجاب لها موكّل الخزانة الفديرالية الاسلامية  وبعد يوم لمح امير المؤمنين علي عليه السلام  العقد على ابنته وسألها من اين لك هذا  قالت اعارة مردودة من ابن ابي رافع  غضب الامام وارسل اليه وانّبه  كثيرا وقال له الامام لوعدته لهذا فلا تامننه عقوبتي والتفت الى ابنته قال لاتذهبن الدنيا باحلامك  أأكل نساء الانصار والمهاجرين يتزينّ في مثل هذا العيد ، وتجري روحك ياعلي في الايثار والعدل  حتى في  ابسط الامور في المأكل والملبس  واكثر من ذلك  فهو اذا استوى واخذ الناس في حق باختيار متاع من امتعة الدنيا اثر  ان يكون النصيب الاوفر من الحقوق الملازمة للكبير دون الصغير فاشترى من ابي النوار قميصين اثنين  ثم قال لغلامه اختر ايهما شئت فا ختار الغلام احدهما واخذ علي الاخر وكان اقلهما ثمنا الى ان استشهد في محرابه من طعنة اللعين ابن ملجم ورثته ام الهيثم النخعية بقصيدة :ـ  
يقيم الحق لايرتاب فيه
ويعدل في لعدا والاقربينا

Hits: 23

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى