ثقافة

سور و حرامية

اسراء العبيدي
 أنت هنا دون حراك توشك أن تنهار أرجوك يا زوجي انهض فأنا اسمع أصوات اقدام في الليالي . يا الهي اسمع الموت ينادي والرياح تطرق سور بلادي . دون جدوى هذه العجوز تتكلم ولأنها عمياء لا ترى سوى الظلام حولها فقد عبر السور لصوص جاءوا خلسة في الليالي هذا ما اعتقدته هي  .
أين الجار ؟ اين الناس ؟ لماذا هذه القرية مهجورة ؟ وفي ارجاء المعمورة لا يوجد سوى ضوء البيت العتيق .
 وما كانت إلا لحظات حتى صرخت السيدة العجوز حرامية حرامية حرامية أفزعتهم تلك الكلمة لأنهم مجرد خمسة اطفال مشردون . ليس لديهم مأوى مساكين انهم ايتام لذلك هربوا باحثين عن مأوى ولكن دون جدوى , لأنهم عندما عبروا السور انقطع بهم فسقطوا بالوادي . ويا لها من مأساة سقطوا في الوادي وماتوا من اجل كلمة حرامية !!! فيالهم من اطفال شرفاء عاشوا طوال حياتهم يتنقلون من مكان لمكان وفي الأزقة يتجولون . واليوم لقوا مصرعهم أثناء انقطاع السور لان كلمة حرامية أفزعتهم كونها لا تليق بهم ولكن هل كان ذنب العجوز تلك العمياء ؟ التي فزعت في الليل من دخول أشخاص غرباء الى بيتها.
رغم كل ما جرى وصار بقى طفل واحد لم يعبر السور فقرر الانتقام من تلك العجوز البلهاء ولكنه فوجئ انها عمياء وزوجها رجل مشلول يصارع الحياة وبينه وبين الموت شعرة . لذلك قرر حرق البيت ودخل الى البيت بهدوء واحظر النفط وقرر احراق البيت , لكنه سمع تلك السيدة العجوز تقول الرحمة يا رب السماء  الرحمة لا اعرف من هم الغرباء ؟ انهم حرامية ولصوص دخلوا بيتي . لذلك قرر هذا الطفل قتل زوج تلك العجوز العمياء فاحظر سكين وطعنه في قلبه ولكنه لم يتحمل تلك الصدمة فهرب مسرعا وعاد الى السور المنقطع وفي محاولة منه للهروب تعلق بين الوادي والسور المكسور . وتذكر تلك العجوز العمياء وبدأ يقول الرحمة يا رب السماء . لم يكن يعلم ان تلك العجوز العمياء تلاحقه ولكنه عندما رآها شكر ربه وقال الحمد لله إنها عمياء لو رأتني متعلق لربما حاولت دفعي لأقع في الوادي . ولكنها عندما سمعته يقول الرحمة يارب السماء نادت بأعلى صوتها يا اهالي القرية ساعدوني تجمعوا حولها وانقذوا حياة الطفل . وعندما انقذوه سألته لماذا قتلت زوجي ؟
قال لها: في البداية اردت ان اقتلك واحرق بيتك ولكني سمعتك تقولين الرحمة يا رب السماء فقررت الانتقام منك بطريقة اخرى فقتلت زوجك     .
– لماذا تقتلني ؟ ماذا فعلت لك ؟ فقد سمعت أصوات أقدام فصرخت حرامية هل انت كنت واحد منهم ودخلت الى بيتي؟
– إخرسي ايتها الغبية بسببك ماتوا اصدقائي . نحن مجرد أطفال ايتام ومشردون ليس لدينا مأوى ولأنك قلتي حرامية افزعتي اصدقائي . وأنا كنت واحد منهم فبسببك حين قلتي حرامية ماتوا اصدقائي لأننا لسنا متعودين أن يقال عنا حرامية  . لذلك هربنا منك ولكن الريح كانت عاصفة جدا فوقع السور بهم وسقطوا في الوادي.
–  أنا اسفة ما أدراني بذلك أنا عمياء وانتم اقتحمتم بيتي ليلا فخفت منكم وصرخت حرامية . فلماذا لم تقتلني ؟ انا اجد نفسي استحق ذلك بعد الذي سمعته منك.
– لأنك قلتي الرحمة يا رب السماء .
– وانتي لماذا ناديتي اهل القرية لمساعدتي؟
– لاني سمعتك تقول الرحمة يا رب السماء رغم انك قتلت زوجي لكني لم افكر بقتلك أبدا , لأننا اذا قابلنا الاساءة بالإساءة فمتى ستنتهي الاساءة قال تعالى ( فمن عفى وأصلح فأجره على الله)  .

Hits: 0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى