تحقيقات

ضرب النظام وخرق القوانين في العراق من يتحمل المسؤوليــة ؟

Nbs  نيوز بغداد/ سوزان الشمري
ثقافة فوضى خرق النظام والانضباط لا زالت تسيطر على سلوكيات الكثير من ألناس وتبرز في تعاملاتهم اليومية بجلاء بغض النظر عن مستوياتهم العمرية ومواقعهم الاجتماعية فلا يحترمون حقوق الآخرين بل ويتجاوزونها بدليل أن بعضا منهم لا يحبذون الاصطفاف في الطوابير ألطويلة ويعمدون إلى خرقها بكل السبل ألمتاحة معتبرين تجاوز الأفراد ذكاء وشطارة ولا يتوانون في وصف من يلتزم بالطابور إلى أن يحين دوره بالسذاجة.
فانعدام ثقافة احترام النظام في العراق من يتحمل مسؤوليتها ؟
الغاية تبرر الوسيلة
احمد عماد وهو سائق اجرة يقول "اعتدت على  ضرب الخط "السرة " في الشوارع فسائق الاجرة يجب ان يكون  فطن ومتمكن من الشارع، واحدى اهم صفات السائق الجيد  قدرته على الحصول على الركاب بطريقته حتى لو كانت بضرب النظام فالغاية تبرر الوسيلة !.
اما ام كرار فتقول ما نشاهده من حيل وتمسكن لضرب النظام او "السرا" من قبل الاخرين اتاح الفرصة للكثير السير على نفس الخطا . ام كرار تستذكر مراجعتها قبل ايام لعيادة طبيب الاسنان وكيف ان سيدة تحايلت على المراجعين بحجة حالتها المستعجلة والتي لا تتحمل التأخير والتوسل بالدخول للطيب وبعد اجراءها الفحص تبين ان حالتها لم تكن تستوجب  ضرب السرا وتجاوز بقية ألمراجعين، وتتبابع  "سألتها لما كل هذا التجاوز على حق الاخرين وهم مرضى كذلك فإجابت هذه "شطارة وصيري شاطرة مثلي ".
رادع أخلاقي
مروان خالد 33 سنة  مدرس اوضح أن" ثقافة عدم احترام الطابور أصبحت السائدة بمجتمعنا وسمته ألبارزة بل تكاد تكون جزءا من منظومة قيمنا الاجتماعية التي تسيطر على تعاملات الفرد اليومية، فكلما سمحت الفرصة للبعض بتجاوز الآخرين إلا واستغلت على الفور ويُخرق الطابور دون أي رادع أخلاقي ودون مراعاة حقوق ألآخرين وما يحز في النفس أكثر أن ثقافة الوقوف بالصف واحترام القانون وحقوق الآخرين أصبحت نادرة.
المدرسة اولى بالنظام
ام نبأ وهي موظفة وام لطفلين تقول "النظام سلوك مجتمعي وتربوي وتتحدث" ادرب اطفالي على احترام النظام والسير بهدوء وصبر لكن الانسان ابن بيئته اذ ان المدرسة وهي المربي الثاني للطفل افقدت الطفل هذا الثقافة ولا ترعي اهتماما لها بالمرة .
وتضيف" ابنتي نبأ في الاول ابتدائي اعتدت على جلبها يوميا من المدرسة كوني اقلق  من مخاطر الطريق لكن ما يقلقني اكثر التدافع الذي يحصل حالما ينتهي الدوام وتعج  افواج الاطفال للبيوت وكان الامر حلبة سباق والذي لا يتاسبق في الخروج باكرا سوف يسحق تحت اقدم الاخرين فلو كنا ندعم سياسة النظام لكان الاجدر بوزارة التربية وإدارات المدارس ان تنظم عملية خروج الطلبة للبيوت من الاول الابتدائي  فما فوق كلا حسب مرحلته الدراسية  .
اوباما وزلزال اليابان
الاعلامي محمد الربيعي كان حديثه عبارة عن مقارنة بسيطة بين جانبين مهمين مشيرا "  "الرئيس الأمريكي أوباما خرج يوماً لتناول شطيرة (هامبورجر) في مطعم شعبي، فانشغلت صحف العالم بدلالة الحدث وتداعياته، ركزت الصحف الأمريكية والأوروبية على صورة (البساطة)- التي سوق لها الرئيس بتناول الغداء في مطعم شعبي–  هل يفعلها احد سياسينا  ويلتزمون بمبدا احترام القانون وحقوق المواطنة  الجواب مستحيل كون اغلبهم قد سيطرت عليه حالة "الانا " وترفع على اباء جلدته ليكون اول من يخترق النظام بحكم السلطة .
 وتابع "حتى الزلزال الذي ضرب اليابان- والذي اعتبر الأكثر عنفاً خلال قرن من الزمان– لم يحدث تغييراً يذكر في صرامة الطوابير التي اشتهرت بها.وشعبنا في افضل الظروف يمارسون فكرة النباهة والشطارة في ضرب النظام.
الواسطة وجهان لعملة واحدة
الواسطة أصبحت قارب النجاة الذي نبحث عنه لنقضي حاجاتنا سواء كانت كبيرة أو صغيرة عندما تهم أي مؤوسسة حكومية وحتى الخاصة ايضا هذا ما اوضحه ابو عادل  رجل متقاعد واب لاربعة ابناء وأضاف " المتأمل في همومنا اليومية يجد أن هاجس الواسطة يهيمن علينا لتجديد الرخصة.
وعندما يكون الحديث في البحث عن وظيفة أو القبول في الجامعة فإن الواسطة هي قارب النجاة الذي يوصلك إلى الوظيفة وكثيراً ما تسمع هذه العبارة تردد في المجالس والاستراحات "عندك واسطة..؟ الأمر سهل..! ما عندك واسطة الأمر مختلف الواسطة هي نتاج فساد إداري يلغي مبدأ تكافؤ الفرص ثم أصبحت ثقافة ثم تحولت إلى عقيدة وهذه الواسطة صفة اخرى لضرب الطابور وانتهاك الحقوق ويسير الحال بها على السيطرات المرورية وكذلك المراجعات الحكومية وحتى طابور افران الصمون( والحبل على الجرار ).
هواية  التجاوز
ويطرح استاذ علم النفس ايهم الاهم العلامات الاستفهامية بالقول " كم منا علم أبناءه احترام الطابور ودربهم على ذلك في الأماكن العامة، بالطبع قلة لأن الأمر متروك للاجتهادات الشخصية ونحن مجتمع تعرض للتغيرات الحضارية السريعة التي خلخلت الكثير من القيم واعتبر أن إعادة إحياء القيم من أسس التربية الوطنية التي يجب أن نزرعها في أبنائنا منذ نعومة أظفارهم.
ينبغي أن نعترف أن الكثير منا يحمل في داخله ثقافة تشجع على عدم الانضباط وتميل للفوضى. وهذا يرجع لأننا لا نعطي قيمة أخلاقية لاحترام النظام، وربما لعدم فهمنا لأهميته والغاية منه. علينا أن ندرك أهمية الانضباط والاعتراف بحق الآخر. كما أن علينا أن نغرسه في عقول أبنائنا كقيمة أخلاقية ذات فائدة كبيرة لجميع أفراد المجتمع، حتى نقضي على فوضوية السلوك التي تسلب الآخرين حقوقهم وتضيع أوقاتهم.
خذ حقك بيدك
واوضح استاذ العلوم الاجتماعية في جامعة بغداد الدكتور احسان الياسري " ان أماكن كثيرة لا تحصر تتمنى لو يطبق فيها النظام والطابور حتى يأخذ كل فرد نصيبه وحقه لكننا وللأسف لا ندرك أهمية هذا الطابور  أو نحن ندرك أهميته لكن لا نعرف كيف نطبقه ولم نتعلم سوى لغة القوة ” وخذ حقك بيدك”  وأن الناس سيأخذون حقك إذا تهاونت واخترت الاحترام ومراعاة حقوق الآخرين.
مواقع عديدة  لو عرف الناس الطابور فيها لحلت أزمات كثيرة ، ولكن ثقافة الطابور تصطدم بثقافة أخرى هي ثقافة ” الأنا ” والتي هي منتشرة بين الناس بدرجة لا توصف ! ومن ابرز صورها عندما تكون في السيارة فقلما تجد من يفسح لك الطريق كي تمر ..

القانون يخلق الثقافة
وتبين الباحثة الاجتماعية هناء عبد الله بالقول "القانون يخلق ثقافة كما أن الثقافة تخلق القانون، لهذا لا يجدر بنا القول  أبداً إننا شعب بلا ثقافة تحترم القوانين، بل قل إننا شعب لم يعط القانون فرصته ليخلق ثقافته الخاصة به لأنه لا يؤمن بأهمية القانون. نحن نظن أننا نستطيع أن نعتمد على أخلاق ألناس فماذا لو أن أناساً ذوي أخلاق وجدوا أنفسهم مع أناس بلا أخلاق كافية في مكان لا يحكمه القانون؟
 هل يتقاتلون من أجل الفوز بحقهم أم يتنازلون عن حقهم ..ام يكون البقاء للأقوياء كما يتعامل بعض اصحاب المواقع الحكومية والسلطات السياسية وأصحاب القرار في بلدنا والذين هم اول من يضرب القانون عرض الحائك ليكون اول من يخترق النظام .!!
 وأضافت "الغريب ان هؤلاء هم ذاتهم من يلتزمون بالطوابير في بقية بلاد العالم في المطاعم والمتاحف وأماكن الزيارة والمواصلات لأن المجتمعات وثقافتها القائمة على احترام الآخر وردع المخالفين للصواب فورا تجبرهم على ذلك بصرف النظر عن كل الصفات الأخرى وكالجنسية والدين، والمظهر والمواقع الاجتماعي والسياسي يضا !!

Hits: 0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى