اقتصاد

مختصون : حوالي ربع سكان العراق يعيش تحت خط الفقر

Nbs  نيوز / فادية حكمت
أكد عدد من المختصين بالشأن الاقتصادي العراقي أن أرتفاع مؤشر الفقر سجل أعلى نسبة له بحوالي 41% في المناطق المغتصبة من قبل داعش الارهابي , والذي أظهر لنا طبقة النازحيين والمهجرين الذين يعيشون  بمستوى تحت خط الفقر وتردي الحالة المعيشية للفرد الواحد , لافتين الى أن الأزمة المالية  العسرة للبلد وريعية اقتصاده وتوقف المشاريع الاستثمارية فيه زاد في أعداد طوابير العاطلين عن العمل وصفهم ضمن شريحة الفقراء .
وكشف المتحدث باسم وزراة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي في حديث صحفي لـ (وكالة النبأ الصادق )  عن نسب الفقر في مختلف المحافظات العراقية مؤكداً ان أعلى نسبة للفقر سُجلت في المناطق التي تحت سيطرة داعش الارهابي والتي وصلت حوالي 41% .
وقال الهنداوي " ان وزارة التخطيط  قد اعلنت عن إرتفاع لخط الفقر في عام 2010 بنسبة 23% اي حوالي ربع سكان العراق اي مايعادل سبعة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر , مشيراً الى تحديد مستوى دخل معيشي يقاس على اساسه خط الفقر في عام 2010 قدر بمبلغ 76 الف دينار للفرد الواحد في الشهر الواحد , ومن يتخطى دخله المبلغ المذكور يعتبر فوق خانة الفقر والعكس لو انخفض دخله اعتبر تحت خط الفقر .
  وأضاف الهنداوي " لقد إعتمدت وزارة التخطيط  لستراتيجة خط الفقر  , وكانت تهدف منذ عام 2010الى حد عام 2014 لخفض هذه النسبة  وبالتالي اصبح لدينا ازدياد ملحوظ بتناقص نسبة الفقر من 23%الى 12%  كون  الستراتيجية تمتلك أبعاد مختلفة منها تحسين مستوى الدخل , والصحة والتعليم والسكن بالنسبة للفقراء , وقد نجحت تلك الستراتيجية في خفض النسبة المستهدفة .
وتابع الهنداوي " في عام 2014 حققنا انخفاضا في نسبة الفقرالى حوالي  16%  مما يعني نجاحنا بأكثر من هدف في تلك الستراتيجية , وبعد العاشر من حزيران في سنة 2014 وسيطرة داعش الارهابي وتزامنا مع  الهبوط الحاد في  أسعار النفط لحوالي 70% , جميع  تلك الاسباب ساهمت بازدياد خط الفقر , لافتاً الى أن الازمة الاقتصادية وعمليات النزوح من المحافظات التي يسيطر عليها داعش الارهابي والتي ولدت لدينا  ثلاثة  ملايين نازح رفعت من  خط الفقر من نسبة  15% في بداية 2014الى 22% في 2015 ,مشيراً الى أن  الازمة المالية تسببت في توقف الكثير من المشاريع وإرباك عدد من المصالح التنموية , وبالنتيجة  فقدنا البعض من مصادر العيش .
وقال الهنداوي أن"  العامل الامني غير المستقر والتهجير من المحافظات المحتلة من قبل العدو الداعشي اضاف النازحين الى قافلة خط ماتحت الفقر والذين يشكلون مانسبته 36% من مجموع الفقراء داخل البلد , اي مانسبته الثلث من السكان , مشيراً الى أن محافظات صلاح الدين والانبار والموصل وصلت نسبة الفقر فيها حوالي 41%  وفي محافظات  كركوك وديالى وصلت  نسبة الفقرحوالي 31% أما محافظات الجنوب والتي تأثرت بموجات النزوح و سجلت مانسبته حوالي 31% ايضاً في حين سجلت محافظات الوسط نسبة الفقر فيها الى حوالي 17% في حين سجلت العاصمة بغداد حوالي 13% أما في إقليم كردستان فقد إرتفعت نسبة الفقر الى حوالي 13% ايضاً بعد أن كانت لاتتجاوز مانسبته حوالي 5% بسبب موجة النزوح الى الاقليم .
وأضاف الهنداوي " لايوجد هناك  أسباب اخرى ساهمت في ارتفاع خط الفقر سوى  الازمة المالية والظرف الامني غير المستقر ففي الفترة السابقة من عام 2014 كنا نعمل في ظروف مستقرة نوعا ما وكان هناك استقرار اقتصادي واستقرار لاسعار النفط يصل ل100دولار للبرميل الواحد في حين اليوم يصل ال20دولار وبالتالي انخفاض اسعار النفط ساهمت في ضرب كل المفاصل الاقتصادية والحيوية في البلد.
 و بدورها قالت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة سلام سميسم  في حديث صحفي لـ (وكالة النبأ الصادق ) أن"  التحديات الامنية الحالية وسوء الاوضاع السياسية , والتغييرات الاقتصادية التي طرأت على الحالة المعاشية للفرد الواحد في الشهر الواحد , أدت الى ظهور طبقة جديدة أنضمت الى قائمة الفقر , وهم  نازحوا المناطق الساخنة , وتاثيرهم على المناطق التي تم النزوح اليها مثل بغداد ومحافظات الوسط والجنوب اضافة لاقليم كردستان .
واضافت سميسم " أن الازمة المالية وقصور الدولة في التخفيف منها من خلال تنفيذ  سياسات الدعم للرعاية الاجتماعية والصحية , والتعليم والخدمات البلدية الاخرى المتردية , ساهمت  في إرتفاع مستويات خط الفقر , لاعتماد تلك الطبقات على الدولة اي الاعتماد على قطاع  الخدمات  العامة  , مشيرةً الى  تحول تلك الطبقات الى فئة الفقر, وقصور الدولة  بسبب إنخفاض كمية الإيرادات  العامة بسبب إنخفاض أسعار النفط , وبالتالي لجوئها الى  إقتطاع مبالغ معينة إزاء تلك الخدمات المقدمة للمواطن , بالتالي إزدياد حالة الفقر للافراد .
وتابعت سميسم " أن سوء التوزيع بالنسبة لموارد الدولة وسوء التخطيط الحكومي  بالنسبة للخدمات المقدمة أوجد لدينا هدركبير وخطير  في الموارد , وإرتفاع  أعداد الطبقات الفقيرة , والتي تشكل قاعدة الطلب الاستهلاكي  الفعال للمجتمع ,لافتةً الى ضرورة ان  يكون لدينا تخطيط صحيح  لدورة إقتصادية متكاملة لتقليل الفقر وإمتصاص البطالة ورسم ستراتيجية إقتصادية يجب تنفيذها بالطريقة الصحيحة والاخذ بنظر الاعتبار الاعداد العاطلة عن العمل والتي إنضمت لمستوى ماتحت خط الفقر .
ومن جهته قال الخبير الاقتصادي فلاح ثويني أن " أهم سبب في إرتفاع  لمستوى خط الفقر هي الازمة المالية التي يعيشها البلد والتي ولدت تزايد في أعداد العاطلين عن العمل , وقد حدت الشحة المالية في البلد من عمليات التوسع التنموية , وقلة في الاستثمارات والانشاءات في البنى التحتية والتي تساهم في تشغيل العديد من الايادي العاطلة  عن العمل والأُجراء اليوميين العاملين في مختلف المشاريع , بالتالي إرتفعت أعداد الفقراء وتراجعت الحالة المعاشية وقل المتوسط اليومي لدخل الفرد الواحد .
أضاف ثويني " أن التداعيات السياسية للوضع العراقي شكل صورة تراكمية للظرف الامني المضطرب وللحالة الاقتصادية , وخصوصا ما يتعلق بالموارد النفطية وسوء إستغلال تلك الموارد والتي  إنعكست على أرض الواقع وبالتحديد على الحالة المعيشية للفرد وظهور مستوى فقر لايستهان به والذي كان موجود فعلياً
وارتفع خلال هذه الأشهر .
وتابع ثويني " أن ريعية الاقتصاد الوطني أي الاعتماد على النفط و إنخفاظ أسعاره عالميا ودخولنا في عجز حقيقي وعدم مقدرة الدولة على سد حتى رواتب موظفيها الا بعمليات الاقتراض من البنوك الدولية,  شكل لدينا تردي  في الحالة المعيشية لمن هم غير موظفين داخل المؤسسات الدولية , مشيراً الى أن  تراجع القطاع الزراعي الذي يعتبر قطاع مهم جداً لاستيعابه أيدي عاملة لاتحتاج الى كفاءة علمية سوى الجهد الذاتي للقائم عليها , وراس مال مقنع شهد اهمال من قبل الحكومة , اضافة  للتراجع في القطاع الصناعي والذي يعتبر المشغل الحقيقي للايدي العاملة بمختلف إختصاصتها العلمية والعملية وتراكم الخبرات كونها المعمل الحقيقي للصناعات كالصناعات الاولية والمختلفة الداخلة في جميع مفاصل الحياة اليومية , وبالاهمال الحكومي لتلك القطاعات وصلنا لحالتنا ومجموعة الازمات التي نعيشها .
ومن جانبها  قالت الدكتورة في الاقتصاد انتظار الشمري " أن  إرتفاع خط الفقر لايتعلق بالازمة المالية فقط فقد إرتفع خط الفقر بين أعداد المهجرين ولعل قبل عمليات النزوح من المناطق الساخنة , كان يوجد لدينا خط فقر وهذا الخط  في زيادة عن السابق بسبب إضطراب الاوضاع التي يمر بها البلد , مما تسبب في زيادة لخط الفقراء أو من هم تحت خط الفقر , مشيرةً الى ظهور الطبقة الغنية و
إنعدام الطبقة الوسطى التي ينطوي تحت سقفها الموظفين  العاملين في دوائر الدولة والذين اصبحت لديهم  عدم إكتفاء معيشي في رواتبهم مما ساعد في إنضمامهم لخط الفقراء  .
و أضافت الشمري أن " عدم إنسيابية تدفق المال العام وحمايته , أظهر لدينا خط الاغنياء على حساب المال العام , إضافة لاستشراء الفساد المالي في جميع مفاصل الدولة ومؤسساتها والذي أصبح حالة تعود المواطن عليها , على حساب المصلحة الوظيفية  .
وتابعت الشمري أن " التداعيات السياسية  تشكل أحد أهم الاسباب الرئيسية في ازدياد خط الفقر لعدم الاستقرار في القرار السياسي , والصراعات الكتلوية بين الاطراف والاحزاب السياسية مع بعضها لاجل المصالح الشخصية وترك مصلحة الشعب والفرد جانبا ,وعدم إمتلاك مايسمى بالانتماء والهوية الوطنية للبلد , لافتةً الى وجود الهدر الحقيقي والخطير في المال العام والذي ساهم في إزدياد خط الفقر داخل البلد , وعدم تقديم ممن يثبت عليه الضلوع بصفقات فساد وسرقة للمال العام الى محاكمة عادلة حتى يكون عبرة للاخرين .  
وبينت الشمري " أن التخفيف من ازمة الفقر ومحاولة  ايقاف نسب الارتفاع فيها علينا اولا ايقاف الهدر في المال العام  عن طريق القيادات الوطنية العادلة للمؤسسات الحكومية ,  حتى نضمن التوزيع  العادل لايرادات الدولة والمال العام لجميع المحتاجين مما يساهم في تحسين الحالة المعاشية للفرد الواحد والخروج من حالة الفقر, لافتة ً الى أن ولعل ازدياد خط الفقر هو مسؤولية الجميع في عدم الاختيار الصحيح لمتبوئي القيادة المؤسساتية داخل الدولة العراقية  وبالتالي انشغالهم بالمصالح الفئوية والشخصية وترك المسؤولية الحقيقية تجاه الفرد العراقي .

Hits: 0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى