مقالات

عودة الى الجاهلية

علي التميمي
تدهور عقائدي كبير لدى المجتمع العربي قبل الاسلام، خلف تدهورا اخلاقيا كبيرا، لأنهم فقدوا الإحساس برقابة الله عليهم، فتجرأوا على الفساد والافساد في الارض، وغزا الانحراف معظم اخلاقهم من المنكرات والقبائح، وهذا ما جعل من مهمة اصلاح هذا المجتمع غاية في الصعوبة، ما يحتاج تدخل إلهي يتضح جليا عند قراءة سيرة نبينا الكريم (ص) وما لقي من مصاعب لأجل اصلاح ذلك المجتمع .
 فرسالة الاسلام التي حملها نبينا الكريم صلى الله عليه واله وسلم، لم تعتمد المعجزات بصورة رئيسية، كما حدث مع من سبقه من الانبياء، لكي تلاقي مقبوليتها وانتشارها بقدر ما كانت واقعية، فقد دعا فأوذي وبلغ فأصبح له الانصار، وأضطر للحرب فحارب، وكان حكيما موفقا في قيادته، فما ازفت ساعة وفاته إلا وكانت دعوته تنتشر في كل ارجاء جزيرة العرب، عن طريق الايمان لا عن طريق القهر والغلبة .
 وتأتي الروايات عن عهد ما قبل الاسلام لتثبت عمق الرسالة الاسلامية وقوتها، ويحكى ان رجلا اتى الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال (يارسول الله إنا كنا اهل جاهلية، وعبدة اوثان فكنا نقتل الاولاد، وكانت عندي ابنة دعوتها يوما  فأتبعتني فمررت حتى اتيت بئرا، غير بعيد عن البيت، فأخذت بيدها فرديت بها في البئر، وكان اخر عهدي بها ان تقول ياابتاه ياابتاه ) فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
 ماحدث لأهلنا في محافظة ذي قار،  اقل ما يقال عنه هو عودة الى زمن الجاهلية، فقد شاهدنا الكثير من العمليات الارهابية تجد لها مسميات، منها طائفية ومنها  سياسية، اما قتل بهذا الشكل هو مؤكد تجسيد لما يروى عن بشاعة من قام به، وبقليل من البحث سنجد انهم بعثوا من ذلك الزمن المظلم، حيث كل الامور مباحة، كذلك هناك  مقارنة كبيرة بين  ماحصل بتلك الحادثة،  وما يحصل لمسلمي (ميانمار )، من حيث الاسلوب بالقتل بل افضع من ذلك، لأن البوذي يعلن الكفر والجاهلية، وما يحدث اليوم من ابتكار لأساليب القتل فهي بأسم الاسلام، والاسلام منهم براء فهو دين العدل والمساواة والحياة الكريمة، فبئسا لكل من يريد العودة بنا الى زمن الجاهلية المتجردة من الانسانية .

Hits: 0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى