تحقيقات

سياسة الإستيراد العشوائي تقصي القطاع الزراعي في العراق

تحقيق : محمد الموسوي

منذ سقوط النظام عام 2003 والى الآن وبعد الإنفتاح على كل المنافذ العالمية دخلت الى العراق أنواع كثيرة جدا من المحاصيل الزراعية والمعدات الصناعية والسيارات الحديثة والمواد المنزلية والكهربائية وغيرها الكثير من المواد التي لم يعرفها المواطن العراقي بسبب سياسات النظام المقبور بمنع دخول البضائع الحديثة للشعب العراقي ومنها المواد الغذائية , ومن المواد الغذائية التي تغزو الأسواق المحلية حاليا هو الرز الهندي , وذلك لخلو الأسواق العراقية من كل ما هو جديد وحديث من المواد المنزلية المختلفة والمعدات الحديثة والمواد الغذائية بسبب هذه السياسات التي حرم الشعب منها كالستلايت لرؤية الفضائيات العالمية وما يحدث في العالم من تقدم ومشاهدة كل ما هو جديد وغريب وآخر الأخبار العالمية والعربية المختلفة , فضلا عن عدم أمتلاك العراقيين كل ما هو حديث من منتجات صناعية وعلمية وألكترونية وزراعية وغيرها , حيث جعل النظام المقبور بلدنا العراق منعزلا عن باقي دول العالم المتقدم عدى حاشيته المجرمين !!!. وقد أنتشرت في أسواقنا المحلية في عموم المدن العراقية في الآونة الأخيرة مواد غذائية متعددة ومن منافذ حدودية عديدة ومن عدة دول يتم إستيراد كافة أنواع البضائع ومنها الغذائية وبماركات مختلفة من قبل تجارنا وأهمها إستيراد الرز البسمتي الهندي الذي تميز وكثر الطلب عليه من قبل ربات البيوت لسهولة طبخه وطعمه المميز الذي بسببه ترك بعض العراقيين تناول الرز العنبر العراقي الذي تسيد الساحة العالمية منذ أكثر من نصف قرن !! , والدليل كان الطلب على الرز العنبر العراقي وأنواعه (مشخاب واحد ومشخاب أثنين) المتميزين برائحتهم العطرة والفواحة عن بعد ! . أما اليوم فقد ترك العراقيون كل أنواع الرز العراقي والمستورد الفيتنامي والأمريكي فقط بقي الطلب على الرز الهندي المفضل والذي يقدم ضمن الوجبة الغذائية اليومية , لتميزه في المائدة العراقية حسب آراء المواطنين وخصوصا النساء منهن ومن خلال تحقيقنا هذا .
أم فراس (62) عاما ربت بيت قالت : إن الدليل على نجاح الرز الهندي وحسب الطلب عليه إتجه التجار العراقيون بإستيراد الرز البسمتي الهندي الأرخص ثمنا من الحبوب الأجنبية ومنها الرز الأمريكي الذي كان متسيدا الأسواق العراقية خلال سبع سنوات الماضية , حيث كان هو الأفضل والمطلوب محليا . مبينة إن التجارة الأمريكية تؤكد بأن العراق لم يشتر الرز الأمريكي منذ عام 2010 والى الآن وتأتي هذه الخطوة في وقت يكافح فيه المزارعين الأمريكيين من الجفاف ودرجة الحرارة غير الإعتيادية وإرتفاع تكاليف الإنتاج وإنخفاض أسعار الرز العالمية وتقليص سوق الصادرات ,لذلك يشعر المزارعون الأمريكان والعراقيين معهم بإستياء أكبر أزاء دخول أنواع الرز العالمية وأهمها طلبا للمواطن العراقي هو الرز البسمتي الهندي .
حسب العرض والطلب
 محمد حسن (صاحب أسواق العبدلي) يقول: يوجد في الأسواق العراقية حاليا وفي سوقنا عرض العديد من أنواع الرز العراقي والعربي والعالمي لكن الطلب حاليا من قبل المتبضعين هو على الرز الهندي , وأنا بدوري إتجهت الى شراء أنواع الرز البسمتي الهندي حسب رغبات الزبائن من تجار الجملة , وهذا هو السوق اليوم حسب العرض والطلب !. وأضاف : كما هو معلوم إن العراق يفرض شروطا صارمة على الحبوب المستوردة مما يجعل المستوردين العراقيين والناقلين غير متأكدين من الحصول على ربح أعلى وهذا بدوره يجعلهم في وضع تنافسي مستمر من أجل الربح لا بالنوع ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فقد إستورد التجار العراقيين الرز الهندي على أساس رخص سعره لكنها بالحقيقة أفضل وأحسن وأجود أنواع الرز العالمي حسب الطلب عليه من قبل العراقيين .
أم يوسف (موظفة ) قالت : يتميز الرز الهندي عن غيره بسرعة إنتشاره وطبخه مما يساعدنا في سرعة تحضير وجبات الطعام في الصباح لنلتحق بدوائرنا ,وإن الرز الهندي أصبح أفضل من باقي الحبوب العالمية المستوردة ونعمل بعض الأحيان بخلط الرز الهندي مع الرز العنبر العراقي أثناء الطبخ لزيادة قدر الطبخ وقلة تكاليف شراء كميات كبيرة من الرز الهندي وهذه الطريقة تستخدمها أكثر ربات البيوت وأكثر المطاعم العراقية . وإستغربت (أم يوسف) من قدوم التجار والدولة بتصدير النوعية الجيدة من الرز العنبر العراقي المميز عالميا الى دول العالم , ويلجأ بعض التجار في داخل العراق بخلط الرز العنبر الباقي مع أنواع الرز العالمية غير الجيدة ومنها الرز الفيتنامي إي الغش بعينه !! مما تلجأ أكثر العوائل العراقية اليوم الى شراء الرز الهندي ومن علامات تجارية مختلفة ومن أهمها (علامة الربل أو العربة) .
من جانبه قال عباس حسين (صاحب أسواق البركة) : إن كثرة الطلب على الرز الهندي وخصوصا نوعية أبو العربة لسهولة طبخه وطعمه المميز ويكثر الإقبال عليه أثناء الولائم في الأفراح والأحزان مما يجبرنا على شراء كميات كبيرة من مخازن تجار الجملة المنتشرين في العراق وعرضه في أسواقنا المحلية . وأكد خلال حديثه : إن حركة الأسواق المحلية تسجل إرتفاعا ملحوظا في أسعاره مقارنة بالعنبر العراقي والأنواع الأخرى نتيجة العرض والطلب المتزايد عليه من قبل أصحاب المطاعم وطباخي المناسبات المختلفة , مبينا إن أسعار الرز الهندي (أبو العربة) والبسمتي وغيره الذي يتجاوز سعر الرز العنبر العراقي نتيجة زيادة الطلب عليه بتميزه الخاص في طعمه وسهولة طبخه . وبين إن سعر الكيلو غرام الواحد من الرز الهندي بحدود (ألفي دينار) في حين إن سعر الكيلو غرام من الرز العنبر العراقي لا يتجاوز (1,500) دينار . وطالب عباس من الحكومة المركزية بمراقبة الأسواق المحلية والإلتفات الى طريقة خلط الرز العنبر العراقي بأنواع مختلفة من الرز وعرضه في الأسواق المحلية ويحمل بذلك أبعاد إقتصادية قد تضر بحركة السوق العراقية كونها تؤشر تراجع الطلب على الرز العراقي وإتجاه المواطن الى الرز الهندي والبسمتي الأمريكي المستورد الذي أعتبره العراقيون اليوم المفضل في المائدة العراقية رغم وجود أفضل رز في العالم وهو الرز العنبر العراقي ذو الرائحة والنكهة الطيبة !.
فيما قال الحاج جمال جواد الطحان : إن المستورد من الرز الهندي إحتل جزءا كبيرا من وجباتنا اليومية بعد تغييب رائحة العنبر العراقي التي كانت في الماضي مميزة في مطابخنا العراقية لفترة طويلة من الزمن , وإن الرز الهندي صار منافسا قويا لأنواع الرز الأخرى العالمية المطروحة في الأسواق العراقية مما يجبر الحكومة المركزية لدراسة وافية حول طرح الرز العنبر العراقي في أسواقنا المحلية بدون خلطه بأنواع الرز الأخرى ومحاسبة المفسدين والمقصرين بعملهم والذي يعتبر تخريب للإقتصاد العراقي وتشويه لسمعة الرز العراقي في الأسواق المحلية والعالمية .
نصائح لمستوردي الرز البسمتي الهندي بأحجام مختلفة
من جهته قال تاجر الحبوب علي حسين : إن المطعم العراقي بصورة عامة يستهلك عشرات الكيلوات غرام يوميا من الرز , فضلا عن حاجة كل عائلة عراقية الى الرز وبشكل يومي كونها الطبق المفضل لدى العراقيين منذ الأزل , لكن بعد سقوط الصنم وفتح المنافذ الحدودية على مصراعيها سبب دخول بضائع مختلفة منها الجيدة ومنها الرديئة كون الأسواق العراقية فارغة وتستوعب كل ما هو جديد مهما كان نوعه ومصدره , ومن المواد التي تم إدخالها للعراق هو الرز الهندي الذي أخذ حيزا كبيرا لدى العراقيين وزاد الطلب عليه لرخص ثمنه عن باقي أنواع الزر العراقي والأجنبي , وإن الرز الهندي البسمتي مرغوب به في دول الخليج العربي والعراق والأردن وسوريا وفلسطين وغيرها من الدول العربية , وأصبح المفضل لديهم وذلك بسبب سهولة طهوة وتوافقه مع كثير من الأكلات والطبخات المحلية , إضافة الى طعمه المميز واللذيذ جدا عن الأكل خاصة إذا تم إضافة أنواع البهارات الخاصة عليه . مبينا إن الرز الهندي البسمتي هو عدة أنواع وأحجام ويكون الفرق فيها بسيط لكنه يؤثر بشكل كبير على السعر وهي: 1 – الرز البسمتي المزة ويكون طول الحبة أقل من 8ملم ويتم سلقها بقشرتها وتمتاز بسرعة طهوها الكبيرة .
2 – الرز البسمتي الأبيض وهو على عدة أنواع منها أبيض, وأبيض مصفر قليلا , وطوله من 8 الى9 ملم برائحة عطرية خاصة أو بدون رائحة أيضا يسمى الرز البخاري لدى البعض وهو أحد أجود أنواع الرز البسمتي الهندي . 3 – الرز البني البسمتي الهندي وهو غير منزوع القشرة وله فوائد صحية كثيرة ويمتاز بأنه يحتاج وقت طويل لطهيه.
وإن طريقة التعبئة من الهند تكون حسب الوزن , وإن أغلب التجار المستوردين يفضلون تعبئه وزن كيلو,2 كيلو,و5 كغم , أما الأقل فهم يطلبون تعبئة من 10-50 كيلو غرام , وأما علامته التجارية يمكن أن تطبع على جميع المغلفات ويكون ذلك بالاتفاق حسب الكمية التي يريدها التاجر العراقي المستورد وإستمرارية توريده حسب الطلب , وللعلم فقط تلعب العلامة التجارية دورا مهما في رفع سعر الرز لدى المستهلك , مع العلم إن المصدر واحد لمختلف العلامات التجارية للرز, لذلك أختيار الأسم يمكن أن يكون دارج في بلدنا العراق بألوان تتناسب مع الثقافة المحلية.
وإن التاجر العراقي النجاح في تجارة الرز عليه الحصول على الرز البسمتي الهندي المزروع في ولاية البنجاب الهندية ,وهريانا وحدود العاصمة دلهي فهي الأجود من ناحية الطعم والجودة , مع أخذ عينات عشوائية من مختلف شركات التوريد وفحصها مختبريا من قبل جهاز التقييس والسيطرة النوعية , فضلا عن طهوها للتأكد من جودتها , مع  صلاحية الإستهلاك البشري وسلامته من ناحية الكمية والجودة . ومقابل ذلك أن يجبر المورد الهندي وأن يلتزم بالنوعية والكمية الصحيحة لأنه يعرف إن قام بالغش بنوعية الرز في أي شيء سوف يخسر عقد كامل حسب القانون . وإنه كلما كانت نوعية الرز نقية يكون سعرها أعلى ونسبة الخلط في الرز البسمتي لا ننصح أن يكون أكثر من 20%غير نقي الى80% نقي , فهذا لا يؤثر على نوعيه الرز , وبنفس الوقت يكون طعم الرز رائع المذاق , ولكن يكون سعر الطن يختلف بشكل واضح , وهنالك نوعيات من الرز البسمتي الهندي رخيص الثمن وهي تحتاج الى وقت طويل لطبخه وبنفس الوقت تحتاج الى خبره في طهوه.
 آراء المسؤولين
مدير زراعة بابل علاء عبد المهدي أوضح لنا عن هذا الموضوع حيث قال : إن وزارتي الزراعة والموارد المائية وقعتا محضرا مشتركا للخطة الصيفية لهذا العام للسماح لمزارعي ناحية الكفل بزراعة محصول الشلب وبمساحة تقدر ب (6000) دونم وسيؤدي الى زيادة إنتاجه ودعم الإقتصاد الوطني وتشجيع الفلاحين والمزارعين على الإهتمام بهذا المحصول المتميز عالميا , فضلا عن عرض هذا المحصول بعد حصاده في الأسواق المحلية ليأخذ دوره من أجل تشجيع المحاصيل الزراعية العراقية المتميزة دائما , فضلا عن دعم البطاقة التموينية بهذا المحصول الستراتيجي بدل الإستيراد الذي يكلف الدولة مبالغ كثيرة من العملة الصعبة وعدم جودة المستورد , ويحتاج الفلاحين والمزارعين زيادة  دعم الدولة , عن طريق تشجيع الزراعية وتوفير المياه والساحبات والمعدات الزراعية والسماد والبذور من أجل أنجاح المشروع الوطني للزراعة في العراق بشكل عام .

Hits: 8

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى