مقالات

قيادات الحشــد الشـــعبي والمهمـــة الكبـرى

حـــامد العبـــادي
 ليس مبالغة اذا قلنا أن الحشد الشعبي يعد ركنا أساسيا في عملية صمود محور المقاومة فله الفضل في الحفاظ على كيان الدولة السورية من الإنهيار اذ كان له وجود ومشاركة فعالة على الأراضي السورية قبل فتوى الأمام السيستاني في الجهاد وسبق العراقيون حزب الله اللبناني في الدخول الى سوريا ، وشاركت فصائل المقاومة الأسلامية بعد سقوط الموصل والدخول مباشرة في قاطع ديالى وكانت هذه المشاركة قبل فتوى الجهاد أيضا ، وجاءت الفتوى المقدسة لإستنهاض الرجال وبذلك أعطت زخما كبيرا جدا لهذا الحشد وتنظيم فصائله وتسليحه وأمداده من أجل الذود عن العراق والمقدسات والأعراض وحفظ أمن بغداد وحماية الدولة العراقية من الإنهيار.
ولا نبالغ أيضا أذا قلنا بفضل صمود الحشد الشعبي وبطولاته وتضحياته وانتصاراته الباهرة والمظفرة فشل مشروع المحور الداعشي الإرهابي بقيادة السعودية وتركيا في تحقيق أهدافه وتفكيك دول المنطقة وتقسيمها والأستيلاء على ثرواتها واستعباد شعوبها وتبديد أحلام أصحاب مشروع الشرق الأوسط الجديد وطمره والى الأبد ، فلاشك ولاريب أن تتوالى الإنتصارات في الأيام القادمة بعد ارتباك الأوضاع في تركيا وتغير سياستها وبروز علامات انهيار والسعودية وهي تخسر الحرب في اليمن.
     فإذا كانت دول محور المقاومة المتمثلة في روسيا وايران وسوريا لها مصالح تجهد في الدفاع عنها وترسيخها من أجل الوصول الى أعلى درجات السيطرة في مناطق نفوذها وتقدم الدعم المعنوي والمادي والميداني لكل من يقف معها ويدخل المعركة الى جانبها ، فليس من المعقول أو المقبول أن لا تكون للحشد الشعبي أهدافا كبيرة ومصالح ومناطق نفوذ وهو يقاتل الإرهاب في نفس المحور ليس في العراق فحسب إنما يقاتل خارج الحدود ويحقق الإنتصارات وبجدارة ، ولهذا لابد من الإلتفات الى التأكيد على تحديد الأهداف ورسمها وتعيين المصالح وتحديد المواقف الجادة في تحقيقها ، وبدون هذا التفكير أو النظر الى هذا الجانب المهم سوف تذهب هذه التضحيات الكبيرة سدى وتكون ضربا من العبث في حرب أزهقت فيها الكثير من الأرواح وضاعت الكثير من الثروات.
   هذه المهمة تقع على عاتق قيادات الحشد الشعبي في هذه المرحلة ويجب عليهم تبنيها دون وجل أو حياء، إذ لا يمكن أن تخوض حربا ضروسا وتخرج من منتصرا وتعود الى بيتك وأهلك خالي الوفاض ، ولذلك يتوجب على هذه القيادات اتخاذ خطوات عملية وراسخة من خلال دراسة عميقة لتحديد كل الأهداف الستراتيجية والسعي الى تحقيقها وبجدية تامة وعدم الإنشغال بصغائر الأمور وتفاصيل تربك العمل وتؤدي الى نشوب الخلافات ومن ثم خسران كل شيء وإبقاء الأوضاع السيئة على حالها أو تؤول الى أسوء منها. وبناءً على ما تقدم لابد أن تتخذ قيادات الحشد الشعبي الخطوات التالية:
أولا: تشكيل هيئة سياسية عليا تتولى تحديد الأهداف ورسم السياسات الستراتيجية والأشراف على تنفيذها.
ثانيا: تشكيل مركزا للبحوث والدراسات الستراتيجية من الأساتذة والمفكرين والخبراء الأمنين لتقديم الأستشارات وخطط التنفيذ ويرتبط هذا المركز بالهيئة السياسية بشكل مباشر.
ثالثا: عدم التفريط بالقوات العسكرية المجاهدة المخلصة التي شاركت في حرب التحرير وطرد قوى الإرهاب ، ويجب تنظيمها بشكل رسمي في إطار الدولة وتطويرها في التدريب والسلاح.
رابعا: أن تكون من ضمن الأهداف الأولية والهامة خوض الإنتخابات المقبلة بشخصيات نزيهة ومعروفة بالإخلاص لقضية العراق. وأن يكون الهدف من الإنتخابات تقويض الحركات السياسية وقياداتها الحالية بعد أن فشلوا في الأداء وشملهم الفساد وأعطوا صورة مشوهة للواقع الشيعي.
خامسا: عدم التفريط بالكفاءات الفكرية والقدرات والطاقات من كافة شرائح المجتمع واستثمار هذه الكفاءات في نشر ثقافة الإباء والقضاء على مشاعر الخنوع والتردد والتراجع وتعبئة الشعب للمرحلة القادمة.
   يكمن الهدف من وراء هذا كله أن تكون للحشد الشعبي وقياداته اليد الطولى والقرار الأعلى في رسم سياسة العراق وأن تكون له كلمة ودورا بارزا في مصير خارطة المنطقة عموما كما هو شأن دول محور المقاومة وأن لا تذهب هذه التضحيات بدون ثمن ، وأن لايسمح لأي جهة مهما كانت بتجاوزه ومصادرة تاريخه وتضحياته  ، وكي لا يعود الفاسدون والخونة للجلوس في مراكز القرار والتحكم بمصير الشعب.
يا قيادات الحشد المقدس أنتم أمل الأمة وحماة ديارها ومقدساتها فلا تخيبوا رجائنا فيكم.

Hits: 0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى