تقارير

صقر بغداد: مشروع غامض لابتزاز المواطن العراقي

Nbs  نيوز/ خاص

مازال المواطنين في بغداد وبعض المحافظات الاخرى في حيرة من أمرهم بشأن التعامل مع مشروع «صقر بغداد» فهم منذ مدة طويلة يرغمون على التوقف في نقاط التفتيش والحواجز الأمنية لتركيبة على زجاج سياراتهم مقابل 15 ألف دينار، بداعي أهميته لضبط المفخخات وملاحقة العجلات المطلوبة ومتابعة السيارات المسروقة ، لكنه تعثر وتوقف مراراً بعد ان ارغم عدد كبير من سائقي المركبات على دفع المبلغ المذكور ، ليبرز مؤخرا خلاف  بين وزارة الداخلية التي لفتت الى عدم وجود سند قانوني يلزم المواطنين بالخضوع للمشروع، وبين محافظة بغداد التي أبدت استغرابها من موقف الداخلية ، عازية سبب مهاجمة «صقر بغداد» الى تعارضه مع «مصالح المنتفعين».

وقال عضو اللجنة الامنية في مجلس محافظة بغداد فاضل الشويلي في هذا الصدد: إن محافظة بغداد هي المسؤولة عن التعاقد مع شركة صقر بغداد لكونها تمتلك الصفة المعنوية والقانونية في التعاقد حسب ما نص عليه قانون المحافظات، مبينا أن مسألة تعاقد المحافظة ومجلسها مع صقر بغداد امر خاص بهما والمحافظة تتحمل التبعات القانونية للمشروع، ولاعلاقة لوزارة الداخلية بالموضوع.

وأوضح الشويلي: أن الشركة تعمل تحت اشراف قيادة عمليات بغداد ولديها مقر كبير في قيادة العمليات، مبينا ان عملها لم يصل الى المرحلة المثالية لكونه يحتاج الى بعض التدقيق، لكنه في المستقبل عندما يكتمل سيكون له فوائد كبيرة للعاصمة.

واستغرب الشويلي من الانباء التي اشارت الى ان صقر بغداد يشكل تهديدا للامن، لاسيما وان هناك تعاقدا قانونيا مع الشركة المنفذة لمشروع صقر بغداد ، اضافة الى ان الشركة لها خبرة في هذا المجال وسبق وان عملت على هذا المشروع في محافظة كركوك.

من جانبه قال الخبير القانوني طارق حرب: إن المادة 124 من الدستور تنص على ان المحافظة لا علاقة لها بالمشاريع التي تنفذ في مركز العاصمة بغداد وبالتالي فإن جميع عقودها السابقة التي نفذت في مركز العاصمة تعد باطلة من الناحية القانونية.

واضاف حرب: أن الدستور منح المحافظة المسؤولية عن بغداد بحدودها الادارية اما حدودها البلدية فانها غير مسؤولة عنها وبالتالي بتعاقدها مع شركة صقر بغداد تجاوزت على الدستور لان صلاحية المحافظة تقتصر على الاقضية البعيدة عن مركز بغداد وليس له صلاحيات على مركز العاصمة اطلاقا، معتبرا تعاقد المحافظة مع صقر بغداد «جريمة» لكونها تعاقدت على مشروع ليس من اختصاصها الاداري او القانوني.

واوضح: أن الشركة تشكل تهديدا للامن القومي لأنها تحصل على جميع المعلومات الخاصة بالمواطن والتي يمكن تتسرب الى الخارجين عن القانون او الجهات الارهابية او ان يتعرض المواطنين الى التزوير من قبل بعض العصابات الاجرامية من خلال استخدام مستمسكاتهم التي تقدم الى الشركة للحصول على قروض او بيع ممتلكاتهم، وبالتالي يجب ايقاف هذا المشروع باسرع وقت ممكن.

من جانبها ابدت محافظة بغداد استغرابها من تصريحات وزارة الداخلية من اعتبار المشروع غير قانوني بالرغم من ان عملية استحصال الاموال تكون على مرأى ومسمع الاجهزة الامنية .

وقال محافظ بغداد علي التميمي في بيان تلقت «النبأ الصادق» نسخت منه : إن مشروع صقر بغداد يجري العمل به بوضح النهار وأمام مرأى ومسمع الاجهزة الامنية، وهذا دليل على عدم خروجه عن السياق القانوني، مبينا أن المشروع جاء بطلب من قيادة عمليات بغداد ومكتب رئيس الوزراء ويعد من المشاريع الاستراتيجية التي ساهمت بتضييق الخناق على المجاميع الارهابية وتقليل نسبة السيارات المفخخة بصورة كبيرة.

وأبدى التميمي استغرابه من ما وصفه بـ «الهجمة الممنهجة» ضد هذا المشروع، عازيا سببها الى أن «المشروع يتعارض مع مصالح العديد من المنتفعين».

وبين هذه التصريحات المتضاربة والمهاترات الاعلامية بين جهتين تمثلان أمن العاصمة بغداد والحفاظ عليه ، يظل المواطن في حيرة من امره باعتباره ضحية قوانين مزيفة وتعاقدات مشبوهة تحصل بين اطراف قد تكون بعضها غير شرعية وغير قانونية ، وفي هذا الفرض من القول فمن الذي سيتحمل تبعات هكذا مشاريع وصفات تعقد في جنح الليل المظلم لاستفزاز المواطن البسيط على مرآى ومسمع من كل السلطات التي تحكم البلد ، في وقت غادر فيه الصدق حتى اصحاب الملابس الخاكية والقبعات السوداء الذين اصبح شكلهم ومظهرهم مقزز لدى سائقي في العاصمة بغداد .

Hits: 0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى