مقالات

الفياض نقطة التوازن الوطني

كامل الكناني

يستغرب الكثير من الناس اصرار كتلة البناء وعدد من مناصريهم على ترشيح الفياض للداخلية ، واصرار سائرون على عدم قبولهم الفياض.
المبررات التي تقدمها جماعة السيد مقتدى في رفضها الفياض ليست مقنعة، وتغيرت من رفض المرجعية الى تجريب المجرب واعتبار مناصبه السابقة وزارات أو اعتبار رئاسته لكتله ينطبق على النائب الذي قرروا عدم استيزاره،وهكذا أصروا على الرفض دون بيان أسبابه الحقيقية. من المهم هنا الإشارة إلى ان
أسباب موقف فالح الفياض من النصر وحيدر العبادي كان بمنظور أمن قومي عراقي بحت منطلقاً من المصالح الوطنية العليا وبرؤية استراتيجية لمستقبل العراق خلال الأربع سنوات القادمة في ظل وضع إقليمي متأزم ونظام دولي مضطرب، لان التحدي الامني بعد دحر داعش عسكرياً ما يزال قائما، ومرحلة التعافي والاستقرار ما زال هشاً لذلك فإن العراق لا يحتمل حكومة تتشكل في ظروف استقطاب حادة ،وكان العبادي يدفع باتجاه حكومة تخاصم جارا وتميل لآخر فيما يرى الفياض ان حكومة العراق يجب ان تركز على وأد الفتن ومداواة الجراح ولملمة الشتات وتركيز الجهود على اعادة البناء .. بناء الوطن والإنسان وتوفير الخدمات
لذلك وبهذه الأهداف فإن الحكومة كي تركز على إنجاز هذه المهام ان تكون حكومة تجمع الأطراف وتتشارك القرار وبالتالي فهي تحتاج لتحشيد الجهود ولا تحتمل معارضة قوية في البرلمان خصوصا وان كانت لتلك المعارضة ذراع مسلح في الشارع
كما ان الحكومة في المرحلة القادمة ولتحقيق الأهداف المشار اليها يجب ان تبتعد عن القرارات الحادة وكذلك فإن وضع العراق يحتم عليه ان لا يكون ضمن هذا المحور الاقليمي – الدولي ضد المحور الاقليمي – الدولي الاخر انطلاقاً من سياسة عدم الدخول في المحاور الإقليمية المقره في استراتيجية الأمن الوطني العراقي وبالتالي ان لا تتشكل حكومة تقاطع هذه الثوابت.
لذلك كان انسحاب الفياض من النصر وانضمامه الى البناء كي يمنع انفراد الاصلاح بتشكيل الحكومة ثم كان دافعاً باتجاه التوافق بين الأطراف انطلاقاً من رؤيته الاستراتيجية للأربع سنوات القادمة خصوصا وان أنفراد كتلة دون اخرى بتشكيل الحكومة وإذكاء الخلاف ورفع درجة الاستقطاب قد تكون ضمن استراتيجية دولية معادية لدفع الطرفين الى الاصطدام، وبالتالي وقوع العراق في أتون حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس تسمح بعودة داعش وتمهد الارض للتقسيم
او برؤية صهيونية إسرائيلية لفتح جبهة جديدة معادية لإيران في العراق.
أن هذه الرؤية الوطنية هي التي جعلت الداعمين لولاية العبادي الثانية يركزون على منع الفياض من الداخلية،لان خطره في إفشال المؤامرة الاولى ،قد يتكرر حين يمسك الوزارة الأمنية الأهم داخليا ويمنع سياسة الفوضى الهادفة التي يريد بها البعض تمرير ما يريد بالقوة والفوضى.
لكل ذلك تحول الفياض الى نقطة التوازن الوطنية التي ترتكز إليها الأحزاب والكتل في تمرير ما تؤمن به عن طريق البرلمان والتصويت والتخلص من لغة العفرتة والضجيج وانتزاع المكاسب بالقوة الخارجة عن القانون.
تمسك القوى السياسية بالفياض لم يعد قضية الفياض لوحده أو حركته عطاء أو تحالفه العقد الوطني،بل أصبحت قضية العراق ، والاستقرار السياسي والامني معا.
من يكون مع الفياض سيكون مع المشروع السياسي العراقي الوطني،
ورغم القامة الكبيرة التي يتميز بها الفياض والعائلة الكبيرة التي يمثلها ،والتجربة العميقة في مجالات الأمن والسياسة والملفات الحساسة، وقدرته الاستيعابية الحكيمة على إدارة الملفات الساخنة، إلا أن انتخاب الفياض الان رهان وطن مع أعداء الاستقرار ، والهدوء والامن، والعمل وفقا الاستحقاقات الانتخابية والدستورية.
بيضة القبان التي تحسم الكفة الراجحة وطنيا اسمها الان فالح الفياض،فهل يدرك الجميع خطورة وقوة معركة التصويت القادمة؟ .

Hits: 0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى