تحقيقات

كبار السن …والبحث عن لقمة عيش مغمسة بطعم الكرامة

قسم التحقيقات 
الحاجة تدفع الإنسان للبحث عن سبل العيش وديمومة البقاء ،والكثير من الناس اعتادوا على بذل الجهود المضنية ومواجهة المصاعب والمتاعب تحت ظروف معقدة وصعبة للغاية لايمكن تحملها في الظروف الاعتيادية لأجل نيل المطالب التي لابد منها في حياتنا اليومية كي يعيشوا بكرامة وهذا الأمر ينطبق على قسم من كبار السن الذين واجهوا مصاعب ومتاعبها الكثيرة خلال مراحل اعمارهم وقد افنوا حياتهم لأجل كسب لقمة العيش لعوائلهم التي لاتملك سوى طاقتهم  فعملوا منذ نعومة أظافرهم واستمروا في عمل شاق قاسوا خلاله وعانوا بأجسادهم التي أعياها التعب ، وبرغم ذلك ظلوا يصارعون الظروف والمعاناة من اجل ديمومة الحياة واثبات القدرة والوجود بإصرار وعزيمة لاتلين متحملين كل الأعباء غير آبهين بكل ما لاقوه من حر الصيف وبرد الشتاء …ولغرض معرفة معاناة هؤلاء الذين أفنوا أعمارهم بحثا عن لقمة عيش مغمسة بطعم الكرامة كان هذا الموضوع :ـ
البداية مع  المواطن حسن الربيعي/ أبو سالم /ذلك الرجل الذي دخل عمره العقد السبعيني  فهولا يدري كيف اشتعل الشيب رأسه متسارعا . يقول : بالرغم من كبر سني فاني مسؤول عن أسرة تتالف من ستة صغار وزوجة تزوجتها متأخرا، إضافة الى ابن اختي المعاق لتزيد المسؤولية علي وتتطلب مني رعايته وعنايته هو وأمه ليعيشا مع أسرتي .واضاف " تجاوزعمري السبعين عاما قضيت الثلث الأخير منه في دوامة العمل الشاق ابدأ يومي من الصباح متحملا أجواء حر الصيف اللاهب وبرد الشتاء القارس ، اخرج بعد أداء صلاة الفجر الذي اعتدت عليه فأعود في  المساء ".ويواصل حديثه بالقول " اعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم والتهاب المفاصل ، وعندما أعالج المرض الاول يزداد الاخر ، ورغم ذلك فقد أكملت مشواري في العمل ولن ادع أحدا  ينظر لوضعي بسوء لأني لم اطلب شيئا من اي جهة واكتفي بقولي إن متطلبات الحياة هي التي أجبرتني على ضرورة السعي لتوفير مستلزمات المعيشة لعائلتي التي وجد ت نفسي مضطرا على ممارسة أية مهنة لإعالتهم ، ولا انكر بان راتبي التقاعدي لايكفي لسد رمق العيش لأيام معدودة من الشهر " .
المواطن " ابو سيف الماجدي " لا يختلف عن اقرأنه في المعاناة كونه أجهد نفسه في حرفة بسيطة الربح هي تصليح /منضمات قناني الغاز/ من على بسطة صغيرة قي السوق تحدث عن عمله قائلا : " اعمل في هذه المهنة التي ارهقتني منذ سنين ولولا المعيشة وظروفها لهجرتها كوني اعمل وسط الشارع في مهنة قليلة المردود المالي فالذي اكسبه لايعد يكفي لسد رمق المعيشة ".وتابع "رغم ذلك فقد أوعزت الجهات المعنية هنا بمنع جميع الباعة وأصحاب البسطات الذين يفترشون الطرقات من العمل وأمرتهم بالانتقال إلى أماكن غير مألوفة ،..لذلك اناشد الجهات المسؤولة  للنظر بعين الرحمة لحالي ".
اما ابو ماجد الكاظمي / 70  عاما ، لايختلف حاله كثيرا عن إقرانه فهو منذ أيام الحصار وليومنا هذا بات لم يفارق بسطته الصغيرة حتى الممات " ، فيقول عن مسيرة عمله " لم أغادر مكان بسطتي هذه منذ سنين مرت وانا اعمل فيها منذ الصباح الباكر حتى وقت المساء تحملت خلال عملي قساوة الحر وبرد الشتاء على مر السنين ".وأضاف " ان الظروف المعيشية هي التي أجبرتني على أن لا اجلس في البيت متقاعدا من مهنتي التي تخص بيع المواد المنزلية البسيطة ".
فيما تجلس أم رحيم في منتصف عقدها الستيني مفترشة قارعة طريق احد أسواق بغداد لتتخذ من بسطتها المنتشرة في الأرض تبيع من خلالها حاجيات النساء والأطفال الصغار وماشابه ذلك تقول هذه المرأة : " أعيش مع ابنة أختي التي تبنيتها بعد وفاة أمها ، العمل ارهقني وغيرت حرارة الجو  لون عباءتي ".أم رحيم لاتخفي أحلامها التي كانت تراودها أثناء صحوتها وتامل من خلالها الحصول في يوم من الأيام على راتب من الدولة يعينها هي وابنتها على مصاعب الحياة ولسد رمق عيشها فهي تنتظر الفرج القريب يوما تلو الأخر .
من جانبه يوضح الباحث النفسي كاظم ياسر " أن عمل الكبار يترك اثارا سلبية مستقبلا بالرغم من ايجابياته  المادية على العوائل المعوزة ، فهناك أسباب تؤدي الى زيادة حالات الانفعالات النفسية والإجهاد لكبار السن ، وأما الآثار الايجابية هي إن عمل كبار السن لايجعلهم يشعرون بالوحدة والعزلة النفسية ". واضاف " هناك مقومات لديمومة الإصرار على ممارسة العمل لدى بعض كبار السن إضافة الى الحاجة الملحة هي السعي للعيش واستذكار للنفس بعنفوان الشباب وتذكير للآخرين من إن الطاقات تتجد والعزيمة تتواصل على إثبات القدرة والوجود في ساحات العمل وهي مؤشرات تمنح الإنسان الثقة والجدية لبذل المجهودات ومصارعة حالات اليأس والخضوع من اجل العيش الكريم". 
في النهاية نذكّر ان المتطلع جليا لأوضاع هولاء الكبار في السن من الذين يكدحون في العمل واستمروا فيه لسنين طوال برغم المعاناة ، سيجدهم وحيدين في إعالة عوائلهم المحرومة والمعوزة  والمحتاجة بجزء يسير وبسيط من خلال منحهم راتب شبكة الرعاية الاجتماعية بعد وضع البلسم على الجرح وإسهام جاد وفاعل في مسالة تقليل المتاعب عن كاهلهم المثقل بالهموم .

Hits: 14

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى